قصيدة: أبلغ ربيعة َ عن ذي الحيِّ من يمنٍ

الشاعر: ابن هانئ الأندلسي ابن هانئ الأندلسي

أبلغ ربيعة َ عن ذي الحيِّ من يمنٍ

أنّا نؤلفُ شملاً ليسَ يفترقُ

أنّا وإياكمْ فرعاُِ من كرمٍ

قدْ بوركا وزكا الأثمارُ والورق

فلا طرائقُنا يوم الوغى قِدَدٌ

شَتّى النِّجارِ ولا أهواؤنَا فِرَق

إنّا لَتَشْرُفُ أيامُ الفَخَارِ بِنَا

حتى يقول عدانا إننا الفلق

فأنتمْ الغيثُ متّلجاً غواربهُ

على العفاة ِ ونحنُ الوابلُ الغدق

لكنّ سيدنا الأعلى وسيدكمْ

على الملوكِ إذا قِيستْ به سُوَق

الواهبُ الألفَ إلاّ أنّها بِدَرٌ

والطاعن الألفَ إلاّ أنّها تَسَق

تأتي عطاياه شتّى غيرَ واحدة ٍ

كما تَدافَعَ موج البحرِ يَصْطفِق

منها الرديّنيُّ في أنبوبهِ خطلٌ

يومَ الهِياجِ وفي خَيشومِهِ ذَلَق

والمَشرَفِيّة ُ والخِرْصانُ والحَجَفُ الـ

منضودُ واليلبُ المضون والحلق

من كلِّ أبيضَ مسرودِ الدخارص من

أيامَ شيبانَ فيهِ المسكُ والعلق

و الماسخية ُ والنّبلُ الصّوائبُ في

ظباتها الجمرُ لكنْ ليسَ يحترق

و الوشيُ والعصبُ والخيماتُ يضربها

بالبدو حيث التقى الركبان والطُّرقُ

وقُبّة ُ الصَّندَلِ الحَمراءُ قد فُتِحَتْ

للجودِ أبوابُها والوَفْدُ يَستَبق

والماءُ والروضُ ملتفُ الحدائقِ والـ

سامي المشيِّدُ والمكمومة ُ السُّحق

و الشدقميّة ُ دعجاً في مباركها

كأنها في الغزيرِ المكلىء ِ الغسق

ومِنْ مَواهِبِهِ الرّايَاتُ خَافِقَة ً

و العادياتُ إلى الهيجاءِ تستبق

و سؤددُ الدّهرِ والدنيا العريضة ُ والـ

ـأرضُ البسيطة ُ والدأماءُ والأفُقُ

الطّاعنُ الأسدِ في أشداقها هرتٌ

و القائدُ الخيلِ في أقرابها لحق

جَمُّ الأناة ِ كثيرُ العَفْوِ مُبتدِرُ الـ

معروفِ مدّرعٌ بالحزم منتطق

كأنّ أعْداءهُ أسْرَى حَبائِلِهِ

فما يحصَّنهمْ شعبٌ ولا نفق

أما ووجهكَ وهو الشّمسُ طالعة ً

لقدْ تكاملَ فيكَ الخلقُ والخلق

فاعمرْ أبا الفرج العليا فما اجتمعتْ

إلاّ على حُبّكَ الأهواءُ والفِرَق

لو أنّ جودكَ في أيدي الرّوائحِ ما

أقلَعنَ حتى يَعُمَّ الأمّة َ الغَرَق