قصيدة: أحببْ به قنصاً إلى متقنصِ

الشاعر: ابن هانئ الأندلسي ابن هانئ الأندلسي

أحببْ به قنصاً إلى متقنصِ

وفريصة ً تُهدى إلى مُستفرِصِ

من أين هذا الخشفُ جاذبَ أحبلي

فلأفحصنّ عنه وإن لم يفحصِ

بل طيفُ نازحة ٍ تصرّمَ عهدها

إلاّ بقايا ودٍّها المستخلص

تدنيكَ من كبدٍ عليكَ عليلة ٍ

و تمدُّ من جيدٍ إليكَ منصَّص

شَعثاءُ تَسري في الكرَى بمحاجِرٍ

لم تكتحل وغدائرٍ لم تعقص

ثَقُلَتْ روادفُها وأُدمَجَ خَصرُها

فأتتكَ بينَ مفعَّمٍ ومخمَّصْ

ما أنتَ من صلتانَ يهدي أينقاً

خوصاً بنجمٍ في الدُّجنَّة ِ أخوص

و يميلُ قمّتهُ النُّعاسُ كأنّهُ

في أُخرَياتِ الليّل ذِفرَى أوقَص

و الفجرُ من تلك الملاءة ِ ساحبٌ

و الليلُ في منقدِّ تلك الأقمص

قد باتَ يَمطُلُني سِناً حتى إذا

عجلَ الصّباحُ به فلم يتربَّص

ألقى مؤلَّفة َ النجوم قلائداً

من كلِّ إكلِيلٍ علية مفصَّص

من يذعرُ السِّرحانَ بعد ركائبي

أو من يصي ليل التّمام كما أصي

ذرني وميدانَ الجيادِ فإنّما

تُبْلى السوابقُ عندَ مَدِّ المِقبَص

لُقّيتُ نعْماءَ الخُطوب وبُؤسَهَا

و سبكت سبكَ الجوهر المتخلّص

فإذا سَعَيْتُ إلى العُلى لم أتّئِدْ

وإذا اشترَيْتُ الحمدَ لم أسترْخصِ

شارفْت أعنانَ السّماءِ بهِمّتي

ووطِئتُ بَهْرامَ النجوم بأخمَصي

مَن كان قَلبي نصلُهُ لم يَهتَبِلْ

أو كان يحيى ردأه لم ينكص

يا أيّها التالي كتابَ سَماحِهِ

هو ذلك القَصَص المعَلّى فاقصص

قلْ في نوالٍ للزّمانِ مبخَّلٍ

قل في كمالٍ للورى مستنقص

رُدّي عليه يا غمامَة ُ جُودَه

أو أفرديه بالمحامد واخصصي

متهلِّلٌ والعرفُ ما لم تجلهُ

بالبِشْرِ كالإبريزِ غيرَ مُخَلَّص

لا تدَّعي دعوى أتتكِ تكذُّباً

كتكذُّبي وتخرُّصاً كتخرّصي

خَطَبَتْ مآثِرَهُ المُلوكُ تعلّماً

فنَبَتْ عن المعْنى البعيدِ الأعْوَص

يا مشرفيُّ استجدْ له من بينهمْ

ياباطلُ ازهقْ يا حقيقة ُ حَصْحِصيْ

عشيتْ به مقلُ الكماة ِ فلو سرى

كردوسة ٌ في ناظرٍ لم يشخص

أمختَّماً منهمْ بقائمِ سيفهِ

وموَشَّحاً بنِجادِهِ المتقلِّص

نيل الكواكبِ رمتَ لا نيل العلى

فزِدِ المكارِمَ بَسْطة ً أو فانقُص

للهِ دَرُّ فَوارِسِ أزدِيّة ٍ

أقْبَلْتَهَا غيرَ البِطانِ الحُيَّص

يتبسَّمونَ إلى الوغى فشفاهمُ

هُدّلٌ إلى أقْرانِهِمْ لم تَقْلِص

ذرنا من اللّيثِ الذي زعموا فهل

جرَّبتَهُ في معركٍ أو مَقْنَص؟

ما هاجهُ أنْ كنتَ لم تنحتْ لهُ

ظفراً وما خطبُ الفريص المفرص

هجَرَتْ يدايَ النصْلَ إن لم أنبعِثْ

بمبحِّثْ عن شأنه ومفحِّص

نظمَتْ معاني المجدِ فيك نفُوسَها

بأدقَّ من معنى البديعِ وأعوص

لو كنتَ شمسَ غمامة ٍ لم تنتقبْ

أو كنتَ بدرَ دجنَّة ٍ لم تنقص

إن كان جرْماً مثلُ شكري فاغتفِرْ

أو كان ذنْباً ما أتَيْتُ فمَحِّص

تَفّديكَ لي يومَ الأسِنّة ِ مُهْجَة ٌ

لم تَظْمَ عندك في حشاً لم تَخمَص

أبَني عليٍّ! لا كفَرْتُ أيادياً

أغلَيْتَني في عصرِ لؤم مُرْخِصِ

جاورتُكم فَجرتمُ من أعظُمي

ووصلتمُ من ريشيَ المتحصِّص

لا جادَ غيرَكمُ السحابُ فإنّكُمْ

كنتمْ لذيذَ العيشِ غيرَ منفَّص

كم في سرادقِ ملككم من ماجدٍ

عممٍ وفينا منْ وليٍّ مخلص

قد غصَّ بالماءِ القراحِ وكان لوْ

يسقى المثمَّلُ عندكم لم يغصص

وإذا استكانَ منَ النّوَى وعذابِها

فإلى لسانٍ في الثناء كمفرص

صنعٌ يؤلَّفُ من نظامِ كواكبٍ

طلعتْ لغيرِ كثيّرٍ والأحوص

مُتبلَّجاتٌ قيل في أزدِيَّهَا

ما قيل في أسْدِيّة ِ ابنِ الأبرص

هل ينهنّي إنْ حرصتُ عليكمُ

فأتَى على المقدار من لم يحرِص

من قال للشَّعرى العَبور كذا اعبُري

كرهاً وقال لأختها الأخرى اغمصي