قصيدة: أشد من الماء حزنا

الشاعر: سميح القاسم سميح القاسم

أشدُّ من الماء حزناً
تغربت في دهشة الموت عن هذه اليابسه
أشدُّ من الماء حزناً
وأعتى من الريح توقاً إلى لحظة ناعسه
وحيداً. ومزدحما بالملايين،
خلف شبابيكها الدامسه..
*
تغرٌبت منك. لتمكث في الأرض.
أنت ستمكث
(لم ينفع الناس.. لم تنفع الأرض)
لكن ستمكث أنت،
ولا شيء في الأرض، لاشيء فيها سواك،
وما ظل من شظف الوقت،
بعد انحسار مواسمها البائسه..
*
ولدت ومهدك أرض الديانات،
مهد الديانات أرضك،
مهدك. لحدك.
لكن ستمكث في الأرض. تلفحك الريح طلعا
علي شجر الله. روحك يسكن طيرا
يهاجر صيفا ليرجع قبل الشتاء بموتي جديدي..
وتعطيك قنبلة الغاز إيقاع رقصتك القادمه
لتنهض في اللحظة الحاسمه
أشد من الماء حزنا
وأقوى من الخاتمه..
*
لك المنشدون القدامى. لك البيد. لاسمك
سر الفتوحات. لاسمك جمر الهواجس تحت
الرماد.. وأنت افتتحت العصور الحديثة بالحلم.
كابدت علم النجوم وفن الحدائق
وأتقنت فقه الحرائق
وداعبت موتك: حرى جهاز التنفس،
للدورة الدموية ماتشتهي.
وأيقنت أنك بدء.. ولا ينتهي
ولاينتهي.. ويضيق عليك الخناق ولاينتهي
وتتٌسع الثغرات الجديدة في السقف
جدران بيتك تحفظ عن ظهر قلب
وجوه القذائف
وأنت بباب المشيئة واقف
وصوتك نازف. وصمتك نازف
تلم الرصاص من الصور العائليه
وتتبع مسرى الصواريخ في لحم أشيائك المنزليه
وتحصي ثقوب شظايا القنابل
في جسد الطفلة النائمه
وتلثم شمع أصابعهما الناعمه
على طرف النعش،
كيف تصوغ جنون المراثي؟
وكيف تلم مواعيد قتلاك في طرق الوطن الغائمه؟
وتحضن جثة طفلتك النائمه؟
*
أشد من الماء حزنا
وأوضح من شمس تموز. لكنٌ نضج السنابل
يختار ميعاده بعد عقم الفصول.
إذن فالتمس في وكالة غوثك شيئا من الخبز.
وانس الإدام قليلا.. تحر التقاويم: يوما فيوما.
وشهرا فشهرا. وعاما فعاما. تحر المناخ المفاجيء،
قبل انفجار ندائك. أنت المنادي وأنت المنادي
وأنت اشتعلت. انطفأت.. ابتدأت.
انكفأت.. وأنت اكتشفت البلاد.. وأنت
فقدت البلادا!
أشد من الماء حزنا.
*
يؤجٌلك الموت . تمسح جسمك بالزيت كاهنة
كرٌستٍها العصور لأجلك أنت. لأجلك تولد
في البحر والبر عاصفة لا تسمى
وتزحف في جسد الأرض حمى
لينهض فيك كسيحاً. ويبصر أعمي
وحولك ما خلق الله من كائنات غرائب
ومن يصنعون العجائب
لهم ٍ قصب السبق دون سباقي. لهم ما تتيح المقاعد
للمقعدين. لهم جنة رحبة في الزحام الفقير وفي ورد
مستنقعات الأزقٌة. تحت صفيح الأنيميا وبين
خيام التخلف والجهل. في رقة القمع. هم نخبة
الرق. أسياد زوجاتهم في المحافل. زوجات أسيادهم
في القرار الصغير الصغير
لهم ما يتيح الجلوس المدرب. ساقا علي الساق.
كفا علي الخد. تحت حزام المدير
وتحت حذاء معالي الوزير
لهم قوتهم دون كد. وميراثهم دون جد وجد.
لهم أن يكونوا العقارب في القيظ،
أو أن يكونوا الأرانب في الزمهرير.
لهم زغب القاصرات وريش النعام الوثير
وأوقاتهم من حديد. وأعباؤهم من حرير
وأنت على ملتقى الليل بالفجر. والبحر بالبر
والجهر بالسر. تقتح باب السؤال الكبير
وتغلق باب الجواب الأخير
أشد من الماء حزنا
أشد من الماء والرمل حزنا.
*
تصلي كثيرا
تصلي طويلا
تصلي
وفي موعد النجمة الضائعه
يضيع نداء المؤذن في جلبة السير،
يعلق غيم الدخان بجلبابه. ويعود إلي البيت،
مختنقا. حانقا من زحام الخلائق. تحتج
زوجته الرابعه
'غسلت ثيابك فجرا. وها أنت ترجع
متسخا بالسناج.. ترفق قليلا. ترفق
بخادمة المنزل الطائعه'!
تصلٌي
ويسقط رأس الموظف فوق ملفاته ميتا.
خانه قلبه. والمرتٌب خان العيال. وخان
المدير الأمانه
وخانت جيوب الرئيس جيوب الخيانه
ودارت. ودارت.. ودارت على نفسها الأسطوانه
تنح إذن. أو تفجر كما ينبغي. لا صراط هناك
ولا مستقيم هنا.. شاهدى أنت.. لكنٍ لمن سوف
تشهد؟ أية محكمة لم تطأها الرشاوي؟ وأي
القضاة البريء؟
تنح تفجر. تنح. تفجر. تفجر. لعل انفجارا
يضيء
وكل انطفاء مسيء مسيء
وكل سكوتي كلامى بذيء!
*
هنا أنت. حولك هذا الجدار الكثيف
وهذا الهمود الكفيف وهذا الخمود المخيف
وحول جنونك تقعي الملايين حول الملايين.
فوق الملايين. تحت الملايين. تمضي إلي الذبح. قطعان ماعز
وتولد للذبح قطعان ماعز
ويعلو بكاء الرجال الرجال،
ويوغل صمت النساء النساء
وفوق صراخ القبور وتحت أنين العجائز
شعوب مسمنة للولائم في العيد
من عاش يخسر سر الحياة
ومن مات بات علي الموت حرا وحيا
وما كان بالأمس عارا محالا
هو اليوم شأن صغير وجائز
فحاذر. وحاذر
زمانك وغدى وغادر
تنح. وغادر
'إلي حيث ألقت..'
فلا الأهل أهلى. ولا الدار دارى. ولا أنت أنت..
وما من أواصر
تدور عليك الدوائر
عليك تدور الدوائر
وما من بشير ولا من بشائر
تنح. وغادر
'إلى حيث ألقت..'
أشد من الماء حزنا.
*
يطول ارتباك المؤرخ في الدغل. أقنعة
تستبيح أدق التفاصيل. فوضى تحيل
طقوسا مرتبة للصدف
وبضع ضباع تحيط بمائدة الطيبات
مناديلها البيض تحضن أعناقها المشعرات.
ضباع تمد سكاكينها وتشرع شوكاتها للطعام الشهي.
وقد أتخمتها بقايا الجيف
ضباع. ضيوف الشرف
ضباع. لماذا أواني الخزف؟
وهذا الترف؟
لماذا؟
*
وتعقد محكمة العدل ظلما. على باب محكمة الأمن غدرا
سواسية أنت والماثلون أمام القضاء بتهمتك
الأزلية. أنت وجلادك الأزلي سواسية.
عند محكمة العدل والأمن. يغفي القضاة على ريش
رشواتهم. ومحامي الدفاع شريك محامي النيابة
في صفقات السياحة والنقل. فانس الشهود.
شهادتهم لا تجوز. هم الصم والبكم والخرس. أقوالهم
لا تقال. شهادتهم لا تجوز
فكيف تفوز؟ وذنبك باسم العدالة واضح
وجرم العدالة دونك.. فاضح
فكيف تفوز؟ وكيف تفوز
ومن سيفك الرموز؟
*
جباه مبقعة بالسجود القديم لفرعون واللات
لا للإله الذي أنت تعبد! لا تصغ للقول: إن البلاد العراق
وإن العراق
بلاد النفاق
مياه المحيط نفاق ورمل الصحاري نفاق
وماء الخليج نفاق. ونفط العروق النفاق
وزرع البلاد وضرع البلاد
لماذا؟ لماذا العراق
وانت ونخل العراق
أشد من الماء حزنا
أشد من الماء والرمل حزنا
أشد من الماء والرمل والنخل حزنا.
*
من الماء كانت هموم السحاب
ومن سمك القرش كانت هموم 'قريش'
وكنت من الماء أنت
ومن سمك القرش كنت
تمهل قليلا. تمهل كثيرا. تمهل
همومك أولها ما احتملت
وآخرها ما جهلت
تمهل.
*
ومن أرض بابل تمضي إلى أرض بابل
وحيدا تشيد أبراج حزنك في برج بابل
وتخرج منك القبائل
وتعبر فيك القوافل
محملة باليتامى.. ومثقلة بالأرامل
وحيدا بعريك تحت السماء البعيده
وحيدا. كثير الأبوات،
لكنٍ لأم وحيده
لهاجر ضائعة في الرمال
مشردة عن حقول السنابل
ونبض الجداول
أشد من الماء والرمل حزنا.
*
على ظهرك الآن ترقد. بين الحياة القليلةً
والموت يأسا.
يطلٌ من السقف 'فاوست' القديم. ويسخر منك.
'تبيع كما شئت. أولا تبيع كما شاء شيطانك الذهبي.
وفرصتك الذهبية.. لا.. لن تكون الأخيرة.
سوق هي الأرض والناس لا تشتري أو تبيع
سوى سقط أرواحها.. ولديها شياطينها المنتقاة
علي كيفها!'.. ويقهقه 'فاوست' الخبيث.
يقهقه مزدريا ما تحب ومحتقرا ما تخاف
ومستمتعا بانهيار الضعاف
ومنتظرا خصب أيامه المقبلات علي عربات الجفاف
وأنت علي ظهرك الآن.. ما بين بين
من الأين توغل في ألف أين
*
وها أنت خلف الزجاج المصفح. مقهاك سيارة
الليموزين الوحيدة. سافر إذن في عروقك.
واتبع دخان سجائرك الفاخره
ولا تتبع الطرق الظاهره
قناع وراء قناع
تحاصر أوجه أحوالك الخاسره
وأسراب نمل تحاصر
أشجارك الخاسره
وأحلامك الخاسره
وليل سميك يحاصر أقمارك الخاسره
وأيامك الخاسره
وحزن أشد من الليل ليلا
يحاصر قهوتك الفاتره
وأنت.. أشد من النمل حزنا
أشد من الليل حزنا
أشد من الماء والحزن حزنا..
*
لغيرك أن يتلهى بسخف التفاصيل.. حسبك أنت اكتمال
الفجيعة. جيماً من الجهل.. جيماً من الجبن. جيماً
من الجوع. تختصر الأبجديه

هو البحر لكنه زاخر للشاعر أبو الهدي الصيادي فَمن إِحسانِهِ عَم النَواحي للشاعر عبد الجليل الطباطبائي في دولة وصل منيتي والهجر للشاعر شهاب الدين الخفاجي بركان العزة للشاعر شاكر محمود حبيب رأى الصيف مكتوبا على باب داره للشاعر فرنسيس مراش موسى وهارون هما اللذانِ للشاعر مروان بن أبي حفصة فتاحة تأخذها وتفتح للشاعر شاعر الحمراء أعطني البندقية للشاعر عبد الله السفياني أمير المؤمنين ألا ترانا للشاعر الحجناء بنت نصيب إلا أنتْ للشاعر رائد محمد الحموز
إن الإنسان الذي خطا ربع مليون ميل في الفضاء إلى القمر عجز عن خطوة طولها بضعة أمتار ليعاون زملاء له يموتون بالجوع في الهند وآخرين يسحقهم الظلم في القدس وفيتام .. وأمريكا تلتقي بروسيا على سطح القمر وتعجز أن تلتقي بها في مجلس الأمن ! لقد أقتربت المسافات بين الكواكب والنجوم وازدادت المسافات بين الناس على الأرض بعداً .. ل مصطفي محمود إن الجوع كافر يا ولدي، ما من آفة تورث الإنسان ذلا وهواناً أشد منه، ولا توحشاً وحيوانية أكثر منه، حين تتعارك البطون الخاوية على كسرة لا تسد الرمق !! ل خولة حمدي أن العبرة بأخلاق الأمة لا بالنظم والأشكال التى تعلنها الحكومة، فلا سبيل إلى الاستبداد بأمة تعاف الاستبداد ولو لم يتقيد فيها الحاكم بقيود القوانين، ولا سبيل إلى حرية أمة تجهل الحرية ولو تقيد فيها الحاكم بألف قيد من النظم والأشكال. ل عباس محمود العقاد النعمة التي يتم تجاهلها تصبح نقمة. ل باولو كويلو غرفة بلا كتب مثلها مثل جسد بلا روح. ل جي كيه شسترتون اتمني ان ابكي وارتجف ، التصق بأحد الكبار ، لكن الحقيقه القاسيه هي انك الكبار ! ل أحمد خالد توفيق وأطفئت الأنوار، وتكلم «بيتهوفن»... إنه لا يتكلم كيفية الناس؛ لكنه يقيم من الأصوات عالما، لا تدخله ولا تسكنه غير الأرواح الخيرة المهذبة!... وتحددت أركان تلك «السمفونية» ووضحت اللأذان والأرواح: هيكلا عظيما، مشيا على أعمدة نورانية؛ من أنغام آلية، وأصوات آدمية!...ولم يتمالك «محسن»، وأخذته رجفة، وتصيب جبينه بالعرق، نشوة علياء عندما ارتفعت الأبواق النحاسية إلى جانب صيحة «الكورس»: «قفوا متعانقين !.. أيتها الملايين من البشر !... أيها الإخوة !... ان فوق النجوم أبا حبينا إلى كل القلوب ... » ولبث الفتي: مشدود الأعصاب، متقصد الجبين؛ في شبه ذهول حتى عزف الى «أليجرو» الختامي، والتقت أصوات الرجال و النساء بصوت «الأوركستر»!... فكأنما أستار السماء قد انفرجت ليصل إلى آذاننا غناء الحور والملائكة، مجتمعين في جنة الخلود يلقون نشيد الفرح، ذلك القبس الإلهي، فرح الأنفس التي تعيش في «الله» !... ل توفيق الحكيم أريد أن أحس لا أن أعس. ل خليل النعيمي تكمن قوة التاريخ وسطوته في أنه يحدث، وعلى الآخرين أن يتكلموا على هواهم. ل خليل النعيمي كأن اسرائيل تريد ان تجعل الجماعة الفلسطنية كلها ريفا لمدينة اسرائيل ..بل انها تخطط لرد المدن العربية كلها الى ريف مؤبد للدول العبرية ل مريد البرغوثي