قصيدة: اتخسرُ فوق التاج والنهي والامر

الشاعر: وديع عقل وديع عقل

اتخسرُ فوق التاج والنهي والامر

غناك ولا تحظى باسرك في قصر

وتخفر خوفاً من فرارك بعدما

خفرت لتوقي كل طارئة تسري

اجبني أيا عبد الحميد فإنني

أناديك يا عبد الحميد بلا ذعر

وقد كنت أدعوك المليك مفخماً

بوصفك سلطاناً على البحر والبر

فقل لي اين البحر والبر والعلى

واين الردى من فيك بين الورى تجري

واين الجواري والغواني خواطراً

تكب على كفيك بالمبسم الدري

وكيف صفا البوسفور بعدك ماؤه

وقد كان عجاجاً بامواجه الحمر

وكيف يمر القوم في جنب يلدز

وقد كان يحمى قبل عن مقلة النسر

إذا قيل يا عبد الحميد نظنه

سواك ففي الاعلام اصبحت ذا نكر

تنادي بتهجين وقد كنت قبلما

خلعت تخيف الفكر ان جلت في الفكر

لعمرك قل لي ما جنيت وما الذي

هوى بك عن قصر الخلافة بالقسر

أما هو ظلم كنت في كل ساعة

تمثل للدنيا به ظلمة الحشر

أما هو ملك طال بالحيف عهده

واشبعت فيه ضاري البحر والقفر

اتفتك في ابناك يا ملك جائراً

وتبخل عن ابناك يا ملك بالقبر

وتسخو على الأسماك بالألف منهم

وتبخل من قوت على الجند بالصفر

وتلتذ ان تمسي وتصبح لافظاً

قضاءك بالموت الزؤام وبالضرّ

عجزت عن النصر الصحيح فشئت ان

تذوق بقتل الشعب ضرباً من النصر

ثلاثون حولاً بت فيها بنشوة

من الدم تجري لا بنشوٍ من الخمر

ولم تبق من حوليك إلا مملقاً

خؤوناً ولم ترتج إلى صادق حر

وشتتت شمل الشعب حتى تسربوا

إلى الهجر يرجون السلامة في الهجر

اضقت علينا العيش حتى اجعتنا

فجع واعتبر يا مشبع الحوت في البحر

وقد كان حكم الاسر عندك منة

علينا فذق هل طيبٌ مطعم الأسر

وذق ثمر البغي الوخيم ولا تلم

عدواً فأنت المجتنيه من الدهر

وان شئت اخلاصي لك النصح فاتئد

بعمك والزم جانب الصمت والصبر

وإياك ان تصبيك عاطفة إلى

دهاء لتستحلي به فائت الأمر

فما كلما القى إلى البئر ممتر

جراراً تقيها الكسر في ذلك البئر

نجوت من البتار امس فان تعد

لكيدك لست اليوم تنجو من البتر

وانت تخاف الموت فالزم تصبراً

وودع جلال الملك واقنع بذا النذر

فقد قام فوق العرش غيرك وامتطى

الخلافة من تكسى به حلة الفخر

وانكما صنوان لكن بينه

وبينك فرق العين عن مطلع البدر

فما مورد الأبناء يسراً ونعمة

كموردهم ورد البلية والعسر

فنم أنت في منفاك واترك اخاك كي

ينظف ما لوثت في ذلك العصر

كذا شاءت الأقدار بينكما فقد

تبادلتما بين الحلاوة والمر