ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: الطريق إلى السيّدة

الشاعر: أحمد عبدالمعطي حجازي

الشاعر: أحمد عبدالمعطي حجازي

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة الطريق إلى السيدة للشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي | ديوان الشعر

يا عمّ ..

من أين الطريق ؟

أين طريق " السيّدة "؟

-أيمن قليلا ، ثمّ أيسر يا بنيّ

قال ,, و لم ينظر إليّ !

***

و سرت يا ليل المدينة

أرقرق الآه الحزينة

أجرّ ساقي المجهده ،

للسيّدة

بلا نقود ، جائع حتّى العياء ،

بلا رفيق

كأنّني طفل رمته خاطئة

فلم يعره العابرون في الطريق ،

حتّى الرثاء !

***

إلى رفاق السيّده

أجرّ ساقي المجهده

و النور حولي في فرح

قوس قزح

و أحرف مكتوبة نم الضياء

" حاتي الجلاء "

و بعض ريح هيّن ، بدء خريف

تزيح عقصة مغيّمة ،

مهمومة

على كتف

من العقيق و الصدف

تهفهف الثوب الشفيف

و فارس شدّ قواما فارغا ، كالمنتصر

ذراعه ، يرتاح في ذراع أنثى ، كالقمر

و في ذراعي سلّة ، فيها ثياب !

***

و الناس يمضون سراعا ،

لا يحلفون ،

أشباحهم تمضي تباعا ،

لا يتظرون

حتّى إذا مرّ الترام ،

بين الزحام ،

لا يفزعون

لكنّني أخشى الترام

كلّ غريب ههنا يخشى الترام !

و أقبلت سيّارة مجنّحة

كأنّها صدر القدر

تقلّ ناسا يضحكون في صفاء

أسنانهم بيضاء في لون الضياء

رؤوسهم مرنّحة

وجوههم مجلوّة مثل الزهر

كانت بعيدا ، ثمّ مرّت ، واختفت

لعلّها الآن أمام السيّده

و لم أزل أجرّ ساقي المجهده !

***

و الناس حولي ساهمون

لا يعرفون بعضهم .. هذا الكئيب

لعلّه مثلي غريب

أليس مثلي غريب

أليس يعرف الكلام ؟

يقول لي .. حتّى .. سلام !

يا للصديق !

يكاد يلعن الطريق !

ما وجهته ؟

ما قصّته ؟

لو كان في جيبي نقود !

لا . لن أعود

لا لن أعود ثانيا بلا نقود

يا قاهره !

أيا قبابا متخمات قاعده

يا مئذنات ملحده

يا كافره

أنا هنا لا شيء ، كالموتى ، كرؤيا عابره

أجرّ ساقي المجهدة

للسيّده !

للسيّده !

--------

( نوفمبر 1955)