قصيدة: المخدع ..

الشاعر: أحمد عبدالمعطي حجازي أحمد عبدالمعطي حجازي

و لمّا أفاقت عن رداء ممزّق

و نوّح سرير آثم خافت الهمس

و كأسين ، كأس لا يزال بكفّها

و كأس يغنّي وحده قصّة الأمس

و ضوء سراج غامض ظلّه صدى

لألوان حلم باهت ذكره ينسى

هما أغمضاه عندما رص اللذظى

و مالت ظلال لعاريين على الكأس

و عصفورة حيرى الجناح شقيّه

عماها الدجى فاشتاقت النور باللّمس

تردّد بين السقف و الباب علّها

تشمّ شعاعا تاه عن موكب الشمس

و ريح من الوديان حنّانه الصدى

تئنّ خلال الثقب واهنة الجرس

تسوق حنين اللّيل للمخدع الذي

تثاءب فيه الدفء و المئزر المنسي

و آه تعلى الاسجاف لوعي مديده

كمرثيّة ضلّت طريقا إلى الرمس

تزفّ ليالي الأنس ، و الصمت حولها

تراب تردّت عنده ليلة الأنس

و لماّ أفاقت يا لطهر أنامل

تردّ طيورا في الخيال عن الغرس

تغطّي بياض النهد و النهد حانه

عليه خطى الفسّاق دامية الجسّ

تلوّت توارى في يديها مفاتنا

عرايا تشهاها المصلي على القدس

تزمّ _ كعذراء _ فتوق ردائها

على أيّ شيء يا معذّبة النفس ؟

وولّت تردّ الباب خلف مدامع

لها كلّ اصباح طريدة فردوس