قصيدة: المنمنمة الثّالثة

الشاعر: صدقي شعباني صدقي شعباني

ليست دموعـــا تراهـــا العيـــــن في حدقـــــــــــي
إنّ الدّمـوع حــــــروف عانقـــــــت قلمـــــــــــــي
كنت انسللـــــت فمـازالـــــــــت تراودنــــــــــــي
ذكرى الدّيـار أراهــــــــــــــا منتهــى حلمـــــــــي
والأمس يأتـي عجــــــــولا فــــــــــي تدلّهـــــــــــه
قد عطّــــــــــــرته تباريحــــــــي بلا ألـــــــــــــم
إنّــي انتهيت هنــــا، في القلـــــــب قاتلتــــــــــــي
أعلت جراحي كقنـــــــديل علــــــى علــــــــــــــم
وأجّجت شجنــــا غاضــــــــــــــت مدامعـــــــــــه
فانسـاب لا قيـــــــــــد يثنيــــه عن العــــــــــــدم
هـــــذا أنا لـــو أرى روحـــــــــــي تلملمنــــــــــي
صغــــــت نشيــدا بالــــــــــــــــغ القمــــــــــــم
ثــــمّ انثنيـــت أروم الوجـــــد زمزمـــــــــــــــــة
تحيــي العظـــــــام وقد باتـــــت من الرّمــــــــــم
لكــــــنّ روحـي تهـــــــــاوت فــــــي ترمّلهــــــــا
وخاننـــــــي الوجــــــد لا يحيـــــــا ولا يقــــــــــم
فالصّمـــت، يا صمــت قلبـــي أوجبته يـــــــــــــــد
للدّهـــــر قاصمـــــــــة هدّامـــــة الدّعـــــــــــــم
والصّمــــت، يا قلـــــب آلامـــي الّتي انسكبـــــــــت
نزفــــا، أخ لــــم تلــــده الأمّ فـــــــي القــــــــدم
والصّمــــت صمتـــي أرى روحــي بــــه ائتلقــــــــت
مثــــل الرّذاذ تـــــــراه العيــــــــن في شمــــــــم
والصّمـــت أحيـــا مواتـــــــا كان في مهجــــــــــي
يذكـــــــي ملالــــــي ويـــــردي كلّ محتكمـــــــــي
هـــــذا أنـا – يا أحبّائــــي – بـــلا نفـــــــــــــــس
أحيــــا به إذ أراكــــم في سنــــا قلمـــــــــــــــي
فاحيــــوا جميعــــــا علـــــى الرّوح الّتـي انتثــرت
شوقا إليكـــــم، فإنّـــي كنت فــــــــي صمـــــــــم
*
العين في: 25 تشرين الأوّل 2007