قصيدة: حجب ذا البحر بحار دونه

الشاعر: المتنبي المتنبي

حَجّبَ ذا البَحرَ بحارٌ دونَهُ

يَذُمّهَا النّاسُ وَيَحْمَدونَهُ

يا مَاءُ هَلْ حَسَدْتَنَا مَعِينَه

أمِ اشْتَهيتَ أنْ تُرَى قَرِينَهُ

أمِ انْتَجَعْتَ للغِنى يَمينَهُ

أمْ زُرْتَهُ مُكَثّراً قَطينَهُ

أمْ جِئْتَهُ مُخَنْدِقاً حُصونَهُ

إنّ الجِيادَ وَالقَنَا يَكْفينَهُ

يا رُبّ لُجٍّ جُعِلَتْ سَفينَهُ

وَعازِبِ الرّوْضِ تَوَفّتْ عُونَهُ

وَذي جُنُونٍ أذْهَبَتْ جُنُونَهُ

وَشَرْبِ كأسٍ أكثرَتْ رَنينَهُ

وَأبْدَلَتْ غِنَاءَهُ أنِينَهُ

وَضَيْغَمٍ أوْلَجَهَا عَرِينَهُ

وَمَلِكٍ أوْطَأهَا جَبينَهُ

يَقُودُهَا مُسَهِّداً جُفُونَهُ

مُباشِراً بِنَفْسِهِ شُؤونَهُ

مُشَرِّفاً بطَعْنِهِ طَعينَهُ

بَحْرٌ يكونُ كلُّ بَحْرٍ نُونَهُ

شمسٌ تَمَنّى الشّمسُ أن تكونَهُ

إنْ تَدْعُ يا سَيفُ لتَسْتَعينَهُ

يُجِبْكَ قَبْلَ أنْ تُتِمّ سِينَهُ

أدامَ مِنْ أعدائِهِ تَمكينَهُ

مَنْ صَانَ منهُمْ نَفْسَهُ ودِينَهُ