ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: حلق .. ثم هوى

الشاعر: محمد حسن فقي

الشاعر: محمد حسن فقي

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة حلق ثم هوى للشاعر محمد حسن فقي | ديوان الشعر

أَذْكَرْتِنيهِ ماضِياً مُشْرِقاً


يُضِيءُ بالحُسْنِ ودَلَّ الحِسانْ!


كنْتُ به الغِرْنيقَ أَمْشِي على


زَهْوٍ.. وأَشْتَمُّ شذى الأُقْحُوانْ!


يدِينُ لي الحُسْنُ. وما يَنْثَني


عنِّي. ولا يَمْلِكُ منِّي العِنانْ!


أنا الذي أَمْلِكُهُ لاهِياً..


به. وما تَنْدى له المُقْلَتانْ!


تَقولُ هِنْدٌ وهي أَحْلا المُنَى


بَيْنَ الغَوانِي.. وهي أَغْلا الجُمانْ!


تَقولُ لي وهي على سَطْوَةٍ


مِن حُسْنِها العاتِي.. إِلامَ الحِران؟!


أما تَرى العُشَّاق حَولي وما


أَطْوَعَ منهم يَفُتُّ مِنِّي العِنان؟!


أَلَسْتَ ذا قَلْبٍ يُحِبُّ اللُّهى


من الشَّوادِي. ويُحِبُّ الدِّنانْ؟!


قُلْتُ لها يا هِنْدُ إنِّي الفَتى


أَصْبُو إلى العِزِّ. وأُغْلي الرِّهانْ!


أعْنُو إلى الحُسْنِ. وأَهْفُو لَهُ


وأَشْتَهِي منه الجَنى والحنانْ!


ما لم يَشَأْ مِنِّي إذا ما اسْتَوى


بَيْنَ الحنايا الخافِقاتِ.. الهوانْ!


فإِنَّني حِنَئِذٍ أجتوي..


ولا أُبالي منه بالصَّوْلَجانْ!


كم غادَةٍ يا هِنْدُ لم أَسْتَجِبْ


لِسِحْرِها. فاسْتَنْجَدَتْ بالدُّموعْ!


ثم اسْتَجابَتْ هي لِلْمُجْتَوَي


لتَسْتَوِي بَيْن الحَشا والضُّلوعْ!


كُنْتُ أنا يَوْمَئِذٍ باذِخٌ


أَشْدو بِشِعْري فَتَمُوجُ الرُّبوعْ!


أَجْمَعُ ما بَيْنَ السَّنا والصِّبا


وأَرْتَوِي رِيَّ الطَّموح الوَلُوعْ!


مِن كُلِّ يَنْبُوعٍ. فما أَنْثَني


عنه.. وأَسْلُوهُ وأَطْوِي القُلُوعْ..!


لكِنَّه يَنْظُرُ لي في أَسًى


لأَنَّني آثَرْتُ عنه النُّزُوعُ!


هذا أنا يا هِنْدُ قَبْلَ الونى


والحُزْنِ يَكْوِى. وانْطِفاءِ الشُّمُوعْ!


الواغِلُ المِقْدامُ أَمْسى لَقاً


والوامِقُ الجَبَّارُ أَمْسى الهَلُوعْ!


فيا لَهُ مِن زَمَنٍ خادِعٍ


وما لَنا يا هِنْدُ إلاَّ الخُضُوعْ!


ما يَنْفَعُ السُّخْطُ ولكِنَّني


سَخِطْتُ وَيْلي من ألِيمِ الوُقُوعْ!


فأَمْعَنَ الدَّهْرُ. وزادَ الكَرى


عَنِّي فلم أهْنَأْ بطيب الهُجُوعْ!


أَوَّاهِ مِن هَوْلِ نُزُولي إلى..


قاعِي. وأَوَّاهِ لِحُلْوِ الطُّلُوعْ


مَكَثْتُ في القاعِ وقد صَدَّني


عن الهوى شَيْخُوخَتي الضَّاوِيَهْ!


واسْتَنْكَرَ الغِيدُ رُؤى شائِبٍ


تَدِبُّ رِجْلاهُ إلى الهاوِيَهْ!


يَهْرِفُ بالحُسْنِ. وقَدْ هَالَهُ


منه عُزُوفٌ يُؤْثِرُ العافِيهْ!


يَحْلَمُ بالأَمْس.. أَلَمْ يَنْتَهِكْ


في أَمْسِهِ الأفْئِدَة الباكِيَهْ؟!


فكيف يَرْجُو اليَوْمَ مِنْه النَّدى؟!


وكيف يَرْجُو الدَّمْعَةَ الآسِيَهْ؟!


كَلاَّ. فما أَجْدَرَهُ بالْقِلى..


والصَّدِّ.. بل بالضَّرْبَةِ القاضِيَهْ!


وأَذْعَنَ الشَّيْخُ لأَقْدارِهِ


مُسْتَسْلِماً لِلْحِكْمَةِ الهادِيهْ!


رَدَّتْهُ لِلرُّشْدِ الذي خانَهُ


بالأَمْسِ. في أَيَّامِهِ الخالِيَهْ!


الشَّاعِرُ الموهوب أَصْفى فَما


يَشْدو رِضاً.. واسْتَقْصَتِ العَافِيَهْ!


وانْفَضَّ عنه الحُسْنُ لا مُلْهِماً


قصائِداً.. حانِيَةً.. ضارِيَهْ!


رَأَيْتُهُ مُسْتَعْبِراً نادِماً


في قاعِهِ.. من الظُّلْمَةِ الداجيهْ!


فَقُلْتُ يالَ النَّاسِ من غايَةٍ


كهذِهِ.. ناضِرةٍ.. ذاوِيَهْ!


يَسْتَعْصِمُ الغَيْبُ بِأَسْتارِهِ


فما نَرى أَسْرارَهُ الخافِيهْ!