قصيدة: صب سقاه الحب صرف الشغف

الشاعر: صالح القزويني البغدادي صالح القزويني البغدادي

صب سقاه الحب صرف الشغف

فلم يزل من حبه في سكر

صبا إلى نشر الصبا المبكر

مستنشقاً به أريج العنبر

مبدداً بالنشر شمل الكدر

مجدداً عصر الشباب النضر

مستأصلاً داء المعنى المدنف

مبشراً عن الغزال الأهيف

بعوده إلى الكثيب الأعفر

أفدي رشاً أفي له ويغدر

من لم يمت بحبه لا يعذر

أغنّ أحوى المقلتين أحور

من وجهه ماء الجمال يقطر

كم ذبّ عنه بالحسام المرهف

وكم حماه بالقنى المثقف

من طرفه وعطفه المنكسر

خشف بأبراد الجمال اعتجرا

به الدجى أسفر لما أسفرا

وما نوى عنه المحب سفرا

إلا وفي العقرب يلقى القمرا

ما باله بوصله لم يعطف

بعد الجفا فضلاً عن المستعطف

وقلبه من الجفا في سقر

ما قابل الشمس وألقى البرقعا

إلا أراك الشمس والبدر معا

ولا غدائراً ثلاثاً أطلعا

في ليلة إلا أراك أربعا

فاعجب لبدر بالدجى ملتحف

ليس سوى النجم له من شنف

طار به جنح الدجى المعتكر

غصن أمالته الصبا فمالا

مرنحا أعطافه دلالا

مضوعا بطيبه الشمالا

مفوقا من قوسه نبالا

برّقة الخصر النحيف الملحف

وشهدة الريق الزلال القرقف

ما ىيقه إلا رحيق كوثر

زها على لؤلؤها العقيق

وافتر فوق نوره الشقيق

ما لاح للشمس به شروق

إلا وأوهى قلبي الخفوق

وفاض طرفي بدموع ذرف

صعدّها لظى فؤاد دنف

فجللت عاري الربى بعبقري

جلا من الثغر كؤوس الخمر

مشرقة مثل النجوم الزهر

بافقها انشق عمود الفجر

مرصعاً إكليلها بالدر

منعطفاً بقده المنعطف

مطلعاً بها على السر الخفي

مصرفا بها صروف القدر

خفت بها روائح الأقداح

كخفة الأجسام بالأرواح

وما على النزيف من جناح

بها إذا طار بلا جناح

راح بها الآمال لم تسوف

تكيف اللب ولم تكيف

وتجبر الكسر الذي لم يجبر

صهباء ما رققها مزاج

من ورد خديه لها ابتهاج

ومن رحيق ثغره مزاج

بها لكل مدنف علاج

فشمها يشفي ضنى المعتسف

ورشفها يطفي لظى المرتشف

من ثغره أو كأسه المعطر

ساق قسا قلبا ولان عطفا

كخده أناه راق لطفا

بوجهه خط العذار حرفا

فصير الحسن عليه وقفا

إليه بلامه المنعكف

كصدغه وخاله المعتكف

قد ذهبت زهرته بالمشتري

نار ونور لمعا في الكاس

فاختطفا بصائر الجلاس

وما اهتدى مذ ظل في مقياس

من نارها إلى حجاه الحاسي

تعدو على العقول عدو المحصف

بشرر تنفيه نفي الصيرفي

لم تبق من عين ولا من أثر

في مجلس له الخدود سرج

بها تهاوى كالفراش المهج

بنورها نار الهوى تؤجج

والدهر من لئلائها مبتهج

تشدو به شدو الحمام الهتف

ورق الهنا بلحنها المستطرف

جارية بالشدو مجرى الوتر

ينقض بالكوكب فيه الكوكب

تطفو به شمس السما وترسب

فالبدر والشمس معا والشهب

تشرق في بنانه وتغرب

فبدره بالتم لم ينخسف

وشمسه باللثم لم تنكسف

وشهبه بالرجم لم تنتثر

قد نبه النسيم أفعى جعده

معذبا بها أسيل خده

لما غفا عقربه بورده

وقد حمى كثر اللمى بجهده

مكلفا ينوب عن مكلف

مختطفاً حشاشة المختطف

موكلا بحفظ كنز الدرر

بدر على الشمس بشمس دارا

بنورها الليل غدا نهارا

والتهبت بها الكؤوس نارا

لو شامها واهي القوى لطارا

بالكأس في أجنحة من شغف

وزال ما في قلبه من دنف

برميها بدر الدجى بالشرر

حيا فأحيا ميت الحميا

ساق بها يريك حين حيا

ما في الحميا في سما المحيا

شمساً عليها تزهر الثريا

في فلك على النجوم مشرف

تديره أهلة المهفهف

أطلسه بغيرها لم يزهر

وافى فوّفى للهوى عهوداً

بها معيداً للعميد عيدا

وأضحكت ريح الصبا الورودا

لما عليها جرّت البرودا

وقد بكت فيها غوادي الوطف

وهزت البان اهتزاز الهيف

ناشرة طيب شذاه العطر

جلا شموساً وتجلى قمرا

عليه ديجور العقاص اعتكرا

وجر أذيال الصبا تبخترا

وقال مذ وافى الحمى مستبشرا

أهلا بمولى بالعلى متصف

كأهله وللعنا مصرف

فضلاً تلقاه سريا عن سري

قدمت بالسرور خير مقدم

لقد جلوت حالكات الظلم

وقد جلبت سابغات النعم

تولي بما أولاك باري النسم

من منح جسيمة أو تحف

من لا يفي بعهده ومن يفي

ما شبت صفو عيشه بالكدر

همى على الناس نوال طالب

فعم كالطالب غير للطالب

جبر سما قدراً على الكواكب

ونائلاً أوفى على السحائب

فازهرت بشراً رياض النجف

بواكف كفى البرايا وكف

بالدر ينهل لهم والبدر

بالسحب لو شبهته ظلمته

أو قسته بالشم ما أنصفته

فاقصده فهو خير من قصدته

تدرك منه فوق ما أملته

كم قد رست أقدامه في موقف

وكم همت أكفه لمعتف

كسته قبل السؤل أسنى الحبر

شيد بيتاً للقرى سامي الذرى

وأوجب الحج على كل الورى

وبالحجيج خلته ام القرى

وفي الدجى أضرم نيران القرى

حتى محت كالشمس آي السدف

يهدي بها الساري حذار التلف

إن لم يكن يهديه ضور القمر

جود لجود الأكرمين ناسخ

ومفخر على الثريا شامخ

وطود حلم في القضايا راسخ

وبحر علم للبرايا ناضخ

يقذف للقريب در الصدف

وللبعيد غاديات الوطف

فقد جنت منه جني الثمر

قرنت بالفضائل الفواضلا

وللعلى حليت جيداً عاطلا

وفقت كالأواخر الأوائلا

بمقول صير قساً باقلا

وشرف أكرم به من شرف

لم يلف غير مذعن معترف

به لعمري من جميع البشر

وافى فوافى السعد والدهر وفى

بالوعد بعد المطل والعيش صفا

وغردت ورق السرور شغفا

بمن به الدهر استطال شرفا

ندب ألم بالهنا المؤلف

شمل العلى بشراً ببشر مردف

فقم على ساق الهنا والظفر

مهنيا عبد الحسين من رقى

من العلى والعلم أعلى مرتقى

بدر بأفلاك المعالي أشرقا

وعارض عود الأماني أورقا

وعالم به انجلى الرمز الخفي

وعامل لأبويه مقتف

وملك يعنو له ابن المنذر

أقام عن آبائه فقوّما

دعائم الدين فلن تنهدما

وقد سما هام الثريا هما

أحال بؤس الدهر فيها أنعما

ولم يزل يصرف ما لم يصرف

عن الورى من كل خطب مجحف

فلم تخف من سطوات القدر

قوم لأشتات المعالي جمعا

ونجم فضل بالسعود سطعا

طار إلى شهب السما فارتفعا

وطائر النسر بها قد وقعا

عليه قد رف لواء الشرف

بغيره ورق العلى لم تهتف

وغير حسن صنعه لم تشكر

من آل محي الدين من تقام

بهم لأحكام الهدى أحكام

بكل قرن منهم إمام

إلى علاه تخضع الأعلام

لم تلف بالنوال غير مسرف

منهم وبالآمال غير مضعف

وبالثناء والعلى غير حري

يمن إحساناً ولا يمن

تلهج فيه بالثناء اللسن

اليه محي الدين فضلا يعنو

فهو اب له علاءاً وابن

به استقام نهج علياه وفي

غير ابنه معروفه لم يعرف

بأثر دل على المؤثر

والعلم الهادي الأنام باقرا

من كان للعلم اللدني باقرا

وللهدى والدين بدراً زاهرا

وفي الندى والجود بحراً راخرا

فحاتم لم يحكه إن تنصف

وان يكن أسرف كل السرف

بجوده المخجل صوب المطر

حاز المعالي يافعاً وكهلا

ولم يكن له سواه أهلا

وأحرز القدح المعلى طفلا

فمن يدانيه علا وفضلا

وإنه بالجود لم يختلف

ان يسعف الدهر وان لم يسعف

يلقى الوفود بالمحيا النضر

شفى من الداء العضال ما شفى

وكنت أيام الجفا على شفا

فاهنأ لك العيش الرغيد قد صفا

وقد جفا بعد تجافيه الجفا

فكم عفا حلماً عن المقترف

وكم نفى ضيما عن المستضعف

حتى غفت عيناه بعد السهر

حكى أبا ذر تقى وشانا

وكان في أخلاقه سلمانا

ما كان للمقداد فيه كانا

وما لعمار عليه بانا

من بأسه المفزع يوم الزحف

وجوده الموسع عند الضعف

ووفره المؤسر كل معسر

والعيلم الطامي ابن يحيى الصادق

العالم الفائق كل فايق

والعلم الموفي على الخلايق

بحلمه والخلق والخلايق

بغير برد المجد لم يلتحف

وغير ورد السعد لم يقتطف

وغير كنز الحمر لم يدخر

فاق الأنام سيداً مسودا

وارغم العدو والحسودا

وقد اقام للعلى شهودا

مستعبداً بها الملوك الصيدا

حلماً به يغضي عن المنحرف

وقلما يجري بلا تكلف

وحكما تورق عود المنبر

حكى الخليل اسما فجل معنى

وطال فضلاً وتعدى معنى

علا فكان كل أعلى أدنى

بنائل أغنى الورى وأقنى

حتى به استرق كل جخدف

كما أطال باع كل أجدف

فباعه بطوله لم تقصر

والسيد السامي المقام كاظما

من كان للغيظ الممض كاظما

وعالماً عم نداه العالما

تلقاه في الدهر العبوس باسما

يسحب ذيل العز سحب المطرف

يبسط كفا جودها لم ينزف

يمدهم بخمسة من أبحر

نسك كنسك أهله وفضل

له أعزاء الملوك ذلوا

وحكم فيها يحار العقل

ونعم يعنو إليها كل

وأدب يخطف قلب الخطفي

وحسب يعيي بني مطرف

ونسب يروي العلى عن حيدر

والمقتدى نجل الشريف موسى

من كان أحيا الميت الدريسا

فكان موسى كالمسيح عيسى

ومذ تسامى خلته ادريسا

يكفيه عن مدحي ما في الصحف

من مدح بها كجديه حفي

وما لكسرى من على وقيصر

أحيا كآباه الهدى والدينا

وأحكم المفروض والمسنونا

وقد سما الأقران والقرينا

فضائلاً لها الورى يروونا

من عيلم من بحره مغترف

وملتج بظله مكتنف

ومرتج بجوده منغمر

بحر بأمواج العلوم مزبد

من فيضه لكل بحر مدد

مآثر بها العدو يشهد

ومكرمات في الورى لا تجحد

لو مرّ مجتازاً بقاع صفصف

أتحفها مطارفا لم تتحف

من خضر أو صفر أو حمر

واللوذعي الباسم العباسا

بالنفس إن عز المواسي واسى

وأسد راع الاسود باسا

حاز العلى فجاوز القياسا

نخلق من النسيم ألطف

ونائل من الغمام أو طف

وهمة من الزمان أكبر

ساد الورى مجداً وطال جودا

فكان في جلاله فريدا

إن قال بث اللؤلؤ المنضودا

أو صال قاد الأسد الصنديدا

بصولة تتلف كل متلف

أو عزمة ترجف كل مرجف

وسطوة تقود كل قسور

إذا جرى عند السباق أتعبا

أو غالب الغلب نزالاً غلبا

قد ارتقى بالعلم أعلى رتبا

وأخصب الدهر إذا ما أجدبا

حتى كفت عن الحيا المستوكف

أكفه في صفصف وجفجف

نيلابه استغنت ملوك الأعصر

والصالح الأفعال نجل القاسم

قطب المعالي بهجة المكارم

من علمه أمدّ كل عالم

وجوده أخصب كل عالم

بوفده عن نفسه لا يكتفي

برفده من متلد ومطرف

تلقاه فيهم تبعاً في حمير

إذا بدا خرّت له سجودا

أعلامها وعفروا الخدودا

تلقاه في عاد أخاهم هودا

وصالحاً أقام في ثمودا

غير مقام ربه لم يخف

وغير شمل الدين لم يؤلف

وغير أعلام الهدى لم ينشر

ترى بمغناه الورى عكوفا

والمستجيرين به وقوفا

يوقرهم معتذراً الوفا

فضلاً ويقري مثلها ضيوفا

فالناس بين عكف ووقف

ببابه من ملتج ومعتف

يستلمونه استلام الحجر

والشامخ الفضل النبيل أحمدا

علامة الدهر ومصباح الهدى

من ألقت الصيد إليه المقودا

وساد علما ًوتسامى سؤددا

أحيا به آثار خير سلف

أخلفهم فكان خير خلف

أقام أركان المعالي الدثر

أحيا بها الرميم والنحيفا

وأهلك التليد والطريفا

فكم أغاث الصارخ اللهيفا

وكم أعان العائل الضعيفا

فاق وفاء حاجب من خندف

ومن تميم فاق حلم الأحنف

فكان في المخبر فوق الخبر

مكارم ضوّعن كل ناد

فرائح بنشرها وغاد

ومورد عذب لكل صاد

ينهل كل عاكف وباد

أطفى ظماً بغيره لم ينطفي

وذاد ضيماً بالحسام المشرفي

وقاد قرماً بالوشيج السمهري

عفا وعيداً ووفى وعودا

وسن للناس الندى والجودا

وكان مشكور الجدى محمودا

وقاد للوفد الجياد القودا

موقرة من سندس ورفرف

ومطرف بلؤلؤ مفوف

وفضة وعسجد وجوهر

شمائل من الشمال أعذب

وخلق به القفار تعشب

يلوح منه للسعود كوكب

أضاء منه مشرق ومغرب

ترى بسيما أحمد المستظرف

جلال موسى في جمال يوسف

وعزّ دانيال والاسكندر

والألمعي ابن الزكي الحسن

من ضاق في حسناه رحب الزمن

ومن غدا بفضله والمنن

منفرداً بكل معنى حسن

على سوى أبوابه لم يعكف

كواسر الآمال كل أعقف

فطار في نعماه من لم يطر

مولى بأثقال المعالي نهضا

أحكم من دين الهدى ما انتقضا

ومبرم الشرك بهدي نقضا

مهما رمى سهماً أصاب الغرضا

ان تضرم الشوس الوغى يزدلف

والأردلاف شيمة المندلف

بوثبة تدّك صلد المرمر

والمصطفى سبط الهدى محمدا

من بهداه كل من ضلّ اهتدى

ومن على آثار آباه اقتدى

ومن نداه كل جيد قلدا

مبجل سوى العلى لم يألف

ولم يصخ سمعا إلى معنف

ولم يلن جنباً إلى مستكبر

فرع إلى سؤدده القديم

يخضع كل مرسل كريم

بورك فرعا طيب الأروم

ينميه معصوم إلى معصوم

من أحمد سجية لم توصف

ومن عليّ همة لم تضعف

ومن شبير عزمة وشبر

يا أبحر الجود وآساد الشرى

وصفوة الصفوة من كل الورى

إليكم نظام خلّ بهرا

بنشركم سرى فضاع عنبرا

بمدحكم علاه لم يستنكف

وغيركم جمانه لم يصطف

بسمطه المزري بسمط الدرر

أئمة نهج الرشاد أوضحوا

وقادة زند السداد اقتدحوا

وأبحر مهما استميحوا طفحوا

لو وزنوا بالدهر قدراً رجحوا

فقل لمن قاس ومن جارى قف

ما الذهب الأبريز مثل الخزف

ولا الهجين كالهجان الضمر

لا زلتم في دعة وفي مهل

موردكم ما بين عل ونهل

متصل الهنا إلى حين الأجل

يحللكم خير مصير ومحل

من جنة الفردوس أعلى غرف

قد زخرفت بفضة ورفرف

تحبون ملك الملك المقتدر

والذى نفسه بغير جمال ... لا يرى فى الوجود شيئا جميلا ل إيليا أبو ماضي هناك لحظة تدرك فيها أن الخطأ يسود وينتشر من حولك وفي لحظة كهذه يصير القابض علي المنطق والصواب كالقابض علي الجمر . تشعر بالغربة والاختلاف ولربما يعتبرونك مجنونا أو علي شيء من العته .. الأدهي أن لديك فضائل لكنهم لا يرون فيها أي قيمة . بعد قليل تأتي اللحظة التي تقرر فيها أن تتخلي عن عينيك لتصير كالآخرين . هذه اللحظة آتية ولا ريب فلا تشك فيها .. لكن لو كنت محظوظا لرأيت الفجر وقتها وعرفت فداحة ما ستفقده.. ل أحمد خالد توفيق الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يرفض أن يكون على حقيقته. ل ألبير كامو سلام من صبا بردى أرق ودمع لا يُكفكف يا دمشق ل أحمد شوقي أيقنت أن المستحيل ثلاثة ... الغول والعنقاء والخل الوفي ل عبد الله بن المعتز كل قبلة غير قبلة المرأة التى يحبها الرجل هى تضحية بل هى إن شئت سخرة ! ل عباس محمود العقاد ومن كان ذا عقل ليشك بأن الكتاب أخطر سلاح قادٍرٍ على ان يقلب الموازين وينبش الماضي ، و يحقق الحاضر و يحدد المستقبل ل أيمن العتوم قرأت لأحد الأدباء مقالاً ينعي فيه عصر الجهل الذي نعيشه نتيجة التجارب التي جسّدت الارتداد بالرواية مرة أخرى إلى عصر الحدوتة، ولاقت جماهيرية جعلت البعض يتصورون أن هذا انتصار للخفة. وهذا هو مقياسهم الذي لا يحيدون عنه: الرواية التي تروق للناس وتجدها في يد الجميع عمل سطحي فاشل.. مصيبة لو كانت الرواية مسلية أو جعلت القارئ يتساءل عما سيحدث بعد ذلك. لابد أن تكون الرواية عذابًا مقيمًا مستحيل الفهم وإلا فهي فاشلة، ومهمة الأديب المقدسة هي أن يصل بالقارئ لحالة من العجز التام عن فهم ما يقرأ. طبعًا ليس الرواج دليلاً على شيء وإلا لكان شعبان عبد الرحيم أنجح مطربي مصر؛ لكن هناك حلولاً وسطًا، وأنا لم أر عملاً مملاً عسير الفهم ليوسف إدريس أو نجيب محفوظ أو تشيكوف أو الغيطاني أو إبراهيم عبد المجيد أو المنسي قنديل أو المخزنجي. وماذا عن يعقوبيان التي وقفت وقفة راسخة بين ما هو عميق ومحكم أدبيًا وما هو ممتع للجمهور؟.. في أوساط المثقفين المتحذلقين يعتبر إبداء الإعجاب بيعقوبيان نوعًا من الكفر الصريح.. ل أحمد خالد توفيق نسيم اللطف إذا أراد اللطيغ أن ينصرك أمر ما لا يكون سبباً في العادة فكان أعظم الأسباب! [...] عندما أراد اللطيف أن يخرج يوسف عليه السلام من السجن، لم يدكدك جدران السجن، لم يأمر مَلَكَاً أن ينزع الحياة من أجساد الظَلَمة، لم يأذن لصاعقة من السماء أن تقتلع القفل الحديدي، فقط.. جعل الملك يرى رؤيا في المنام تكون سبباً خفياً لطيفاً يستنقذ به يوسف الصديق من أصفاد الظلم! ولما شاء اللطيف أن يعيد موسى عليه السلام إلى أمه لم يجعل حرباً تقوم يتزعمها ثوّار بني إسرائيل ضد طغيان فرعون يعود بعدها المظلومون إلى سابق عهدهم، لا.. بل جعل فم موسى لا يستسيغ حليب المرضعات! بهذا الأمر الخفي يعود موسى إلى أمه بعد أن صار فؤادها فارغاً! ل علي بن جابر الفيفي الغيور لا يعرف شيئا، ويشك في الكثير، ويخشى كل شيء. ل كورت غوتز