ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: عذر الكرام لئامة الأيام

الشاعر: أبو الهدى الصيادي

الشاعر: أبو الهدى الصيادي

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة عذر الكرام لئامة الأيام للشاعر أبو الهدى الصيادي | ديوان الشعر

عذر الكرام لئامة الأيام

كم ظاهر الأيام ظهر لئام

تهفو بتسلية الكرام هنيهة

ولتلك أضغاث من الأحلام

وكأنهم سقط المتاع فإن علوا

سقطوا لطعان ورمية رام

حرب مع الزمن المريع كأنما

فيه وجودهم من الآثام

عجبا تراه عليهم متهجما

وعن الأسافل واللئام يحامى

طارت مناقبهم فطبقت الورى

وزمانهم عن نورها متعامى

تبكى لهم مقل المعالي حسرة

وتلهفا من كل جفن دام

وتئن أفئدة وتزهق أنفس

ما بين موج مدامع وضرام

لله من هم الزمان فإنه

أودت نوائبه بكل همام

كم فيه من متخطىء عنق العلى

خطأ ولولا النطق رب خطام

أضحى دعي الفضل يعلف نعمة

بشرا وفي المعنى من الأنعام

ولكم فتى بالعلم سهم ثوبه

هدفا أقيم لرشق كل سهام

ولكم نقى خاض فيه ملوث

وكساء بالإحرام ثوب حرامى

هي تلك أحوال الزمان قديمة

من عهد سام في الأيام وحام

تقف العقول فلا تشق غبار ما

صنع الزمان كليلة الأفهام

وترد قافلة الرجا لمحمد

شرف الوجود وصفوة العلام

حلال دهم المشكلات بهمة

نبوية منشورة الأعلام

نور مذ انحبست لوامع ضوئه

شق الهدى أستار كل ظلام

ومحا الضلال بدينه ولقد أتى

للعالمين برحمة الإسلام

وأقام أركان العلى بشريعة

كالراسيات متينة الإحكام

حكم المهيمن نظمت بسلوكها

فلذا انجلت وضاحة الأحكام

والمرسلون به اقتدوا فإمامهم

هو في محجتهم وأي إمام

خدمته أملاك السما وتود لو

مست بأعينها على الأقدام

يا طالما انصرفت عوارف رأفة

من ذلك المخدوم للخدام

في كل طرفة طارف من فضله

منن تجود بألف بحر طام

لو لامس الواوي ظل وصيده

لعدا بشوكته على الضرغام

أو مس نار لظى شراك نعاله

لجرت بفيض الفضل والإنعام

أو شم مضجعه بصدق أخرس

لغدا بلا ريب فصيح كلام

أين القلوب العارفات بقدره

والأمر فوق تصور الأوهام

أعي العقول فلن تحيط بوصفه

دهرا ولو سمحت بكل نظام

ضاقت صحاف الغيب في سفر العمى

عنه فأين الرقم بالأقلام

قامت بملك الله آية مدحه

وسرت مع الأيام والأعوام

وتبوأت بحبوحة العليا كما

تتبوأ الأرواح بالأجسام

برهان مظهره الشريف وحقه

تعنو له الأخصام في الإفحام

ما قمت أنشر فضله إلا وذقت

حلاوة الإفحام للأخصام

هو صاحب الأمر الإلهي الذي

للحق هز كهزة الصمصام

تنحط أسرار القلوب جلية

في بابه الرحب المنيع السامي

دارت بألسنة الملائك خطها

قلم الجلال بأبدع الأرقام

آياته نطقت فأخرس قولها

الفصحاء من عرب ومن أعجام

كم مرة خاض السهام مقابلا

بيض النصول بوجهه البسام

كدعامة الأقدار تحت عجاجه

صلد العزيمة ثابت الأقدام

في مشهد صعب المواقف زلزلت

للخوف فيه ثوابت الأعلام

والموت يقطر والكريهة نارها

عبثت بكل ملثم مقدام

وحمى حمى الدين المبين وصانه

وكفى الشريعة غصة اللوام

مولاي يا تاج النبيين الألى

يا معدن الإحسان والإكرام

يا من إذا عز الدواء مديحه

فيه الشفاء لمعضل الأسقام

يا من أدافع باسمه نوب العدا

يا من أصول به على الأيام

قسما بوجهك يا حماي وأنه

من أعظم الأيمان والأقسام

إني على حلو الزمان ومره

ما حط إلا في حماك مرامي

فانظر بعين اارفق لي وتولني

وأغث إذا نقض الزمان زمامي

أنا منك يا غوث اللهيف وإنني

مع شؤم عيبي من ذوي الأرحام

وإليك لي نسب تنظم سلكه

من كل قطب جهبذ وإمام

رام الجهول الخبل محو مفاخري

وهل الضحى يمحوه سف قتام

ولأنت عزي في الوجود وموئلي

وحماك دار تنقلي ومقامي

وقد انقطعت إليك متصلا ببحر

مزبد بعميم فضلك طام

فصل القطيع فقد دعاك بلوعة

يرجو القبول ولو بطيف منام

كم كربة فتاكة فرجتها

عن نادبيك فأصبحوا بسلام

وكفيتهم وقطعت دابر ضدهم

ونصرت خائفهم بحد حسام

وأنا دعوتك سيدي متجردا

لك عن ذوي خال وعن أعمام

صلى عليك الله ما هطل الحيا

وتبسم الأزهار بالأكمام

وبنيك والصحب الكرام جميعهم

ما طاب مبتدأ بمسك ختام