ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: عودة بلفور

الشاعر: جمال مرسي

الشاعر: جمال مرسي

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة عودة بلفور للشاعر جمال مرسي | ديوان الشعر

بُلْفُورُ ..عادَ إلى الدُّنا من قبرِهِ

بوعودِهِ لِبَنِي اليهودِ و سِحرِهِ

مِنْ بَعْدِ أعوامٍ عِجافٍ قَدْ مَضَتْ

عاَد اللئيمُ بِخُبثِهِ وَ بِمَكْرِهِ

أَرَأَيْتمُ مَيْتاً قضى في سالفٍ

قد جاءنا مُتَبَخْتِراً في سَيْرِهِ ؟

وَجْهٌ عَبُوسٌ قد تَغَشّاهُ البِلَى

و رُكامُ أعوامِ الأسى في شَعرِهِ

قَلْبٌ تَغَشّاهُ السَّوادُ ، فَلَمْ يَزَلْ

كالصَّخْرِ أعيى عُصْبَةً في كَسْرِهِ

وَ يَكادُ يُشْبِهُ في رَدَاءَةِ طَبْعِهِ

فِرْعَوْنَ في جَبَرُوتِهِ ، في كِبرِهِ

انظرْ إلى كَفَّيْهِ و اْلمحْ فيهما

دَمَ مَنْ قَضَوْا عمداً بِخِنْجرِ غدرِهِ

كالأُفْعُوانِِ يبُثُّ سُمّاً قاتلاً

و تعينُهُ عَضَلاتُهُ في نَشْرِهِ

وَ لَهُ لسانُ خديعةٍ ، لا يرعوي

عن إفكِهِ ، ذَاقَ الوَرَى مِنْ جَمْرِهِ

إنْ قالَ يُعْجِبْكَ الكلامُ ، وَ خَلْفَهُ

حِقْدٌ توارى في اْبتسامةِ ثغرِهِ

وَ يَدٌ تُلوِّحُ بالسلامِ ، و تختفي

أخرى بسكينٍ ثوى في طِمْرِهِ

قد كانَ إمَّعةَ اليهودِ ، و لم يزلْ

هذا الدعيُّ مُهروِلاً في إثرِهِ

جَحَدَ الحقوقَ مُسَفِّهاً أَصْحَابَهَا

و الحقُّ أبلجُ يُستضاءُ بِبَدْرِهِ

لا يُنْكِرُ الحقَّ المُبينَ سوى اْمْرِئٍ

وَثَبَ الأبالسُ فوقَ صَهْوَةِ ظَهْرِهِ

نَحوَ اليمينِ يُوَجِّهُونَ زِمَامَهُ

فإذا عصى وضعوا العصا في نَحْرِهِ

و إلى اليسارِ إذا أرادوا بالورى

شَرّاً أراقوا للورى مِنْ شَرِّهِ

كَالدُّمْيَةِ الحمقاءِ في أَيْمانِهِمْ

للرقْصِ تَصْلُحُ ، لا تُفِيدُ لغَيْرِهِ

يا أيها ( البُلْفُورُ ) أنت مُسَيَّسٌ

كالجَدِّ ( بُلْفُوُرَ ) الكبيرِ بِقَبْرِهِ

لا فَرْقَ بَيْنَكُمَا سِوَى فِي سَحْنَةٍ

وَ كِلاكُما مُتفرِّدٌ في عُهْرِهِ

هُوَ قَدْ تَبَوَّأَ فِي الجَحِيمِ مَكَانَهُ

و أراكَ تَنْتَهِلُ اللَّظَى مِنْ بِئْرِهِ

أوَ كانَ إِرْثَ أبيكما لِتُوَزِّعَا

بِحَمَاقةٍ ما شِئْتُمَا مِنْ خيرِهِ

هُوَ سَلَّمَ الأقصى لأنجاس الدُّنا

كي يعبثوا بوقارِهِ و بِطُهْرِهِ

وَ أَتَيْتَ بِالقَوْلِ المُشِينِ مُؤَيِّداً

أَفْعَالَهُ ، فَسَقٌيْتَنَا مِنْ مُرِّهِ

وَ زَعَمْتَ أَنَّ اللاّجِئِينَ مَكَانُهُمْ

مَنْفىً،يَهِيمُ شِرَاعُهُمْ فِي بَحْرِه

فطَمَسْتَ تاريخاً عظيماً خَطَّه

شَعْبٌ أَبِيٌّ في دَفَاتِرِ عُمْرِهِ

كيما تنال رضا اليهودِ وَ مَالَهُمْ

و يُقالُ:هذا الغِرُّ فارسُ عصرِهِ

لكَ يا (ابنَ بلفورَ) اللظى ستذوقهُ

فلتنتظرْ يوماً تموتُ بِحَرِّهِ

لا تحسبنْ ربَّ البرايا غافلاً

عن ظلمِ خنزيرٍ طغى في فُجْرِهِ

سيصبُّ في عينيك جامَ عذابِهِ

ربُّ الورى كلٌ يدينُ لأمرِهِ