ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: قصّة الأميرة و الفتى الذي يكلّم الماء

الشاعر: أحمد عبدالمعطي حجازي

الشاعر: أحمد عبدالمعطي حجازي

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة قصة الأميرة و الفتى الذي يكلم الماء للشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي | ديوان الشعر

أعرفها ، و أعرفه

تلك التي مضت ، و لم تقل له الوداع ، لم تشأ

و ذلك الذي على إبائه اتّكأ

يجاهد الحنين يوقفه

كان الحنين يحرفه

فهو أنا و أنت ، و الذين يحفرون تحت حائط سميك

لتصبح الحياه عشّ حبّ

به رغيف واحد ، و طفلة ضحوك !

***

أعرفها ، و أعرفه

أميرة شرقيّة تهوى الغناء

تهواه لا تحترفه

و تعشق اللّيالي الماسيّة الضياء

-صاحبة السمو أقبلت !

... و يصبح البهو المليء ضفتين

و تهمس الشفاه كلمتين .. كلمتين

-عشقتها هذا المساء شاعر أنيق

-نعم ... فإنّها تضيق بالعشيق

إذا أتى الصباح و هو في ذراعها

و تهمس امرأة

-دولابها يضمّ ألف ثوب

و تهمس امرأه

-و قلبها يضمّ ألف حبّ

-نعم نعم ... فانهات أميره لا تكتفي بحب

و يخفت الحديث ثمّ يهتف المضيف

-يا أصدقاء

صاحبة السمو تبدأ الغناء !

... و يخفت الضياء غير كوّة تنير وجهها

و تبدأ الغناء ... " أوف ! "

" قلبي على طفل بجانب الجدار

لا يملك الرغيف ! "

.. و تلهث الأكفّ .. فلتحيا نصيرة الجياع

ثمّ تدور عينها لتلمح الذي أصابه الكلام

و عندما يرفّ نور الشمس تهمس " الوداع "

و في ذراعها عشيقها الجديد !

***

أعرفها ، و أعرفه

لأنّني كنت كثيرا ما اصادفه

على شجيرة المساء ، قابعا بنصف ثوب

يقول للمساء

" يا أيّها الحزن الأثيري الرحيب !

يا صاحب الغريب

أنا كلام الأرض .. هل أنصت لي ؟ !

أنا ملايين العيون ... هل نظرت لي ؟ !

لي مطلب صغير

أن تصبح الحياة عش حب

به رغيف واحد و طفلة ضحوك ! "

... و في ليالي الخوف طالما رأيته يجول في الطريق

يستقبل الفارّين من وجه الظلام

و يوقد الشموع من كلامه الوديع

ففي كلامه ضياء شمعة لا تنطفيء

و يترك اليدين تمشيان بالدعاء ،

على الرؤوس و الوجوه

و تمسحان ما يسيل من دموع

" الصبح في الطريق

يا أصدقائي ! انّني أراه

فلا تخافوا ... بعد عام يقبل الضياء ! "

و عندما يمشون تمشي فوق خدّيه الدموع

و يفلت الكلام منه ، يفلت الكلام

" هل يقبل الضياء حقّا بعد عام ؟ "

***

ذات مساء كان صاحبي يكلّم المساء

فانساب مقطع مع الرياح ثمّ وشوش الأميره

فقرّبت مرآتها و صفّقت

" يا أيّها الغلام !

بجانب القصر فتى يخاطب الظلام

اذهب اليه ، قل له سيّدتي تريد أن تكلّمك

و لا تقل _ أميرتي "

... ثمّ تهادت نحو شرفة جدرانها زهور

ورددت في الصمت " أوف ! "

قلبي على طفل بجانب الجدار

لا يملك الرغيف ! "

و أقبل الغلام يسبق الفتى

-أميرتي .. سيّدتي ... أتيت به !

-" أهلا و سهلا .... ليلتنا سعيده

ادخل ... تفضّل ".. و انقضى المساء !

.. و في الصباح ساءلته ... " ما الذي رأيت ؟ "

_ " سيّدتي .. إنّي رأيت كلّ خير "

" سيّدتي ... أنا سعيده ! "

قالت له ، و عينها في عينه المسهّده

-" أراك قد عشقتنا ! "

فلم يردّ صاحبي

قالت له : " فما الذي تعطيه لي لو أنّنا عشنا معا ! ؟

فدمّعا

ثمّ أجابها و صوته منغّم حزين

سيّدتي ... أنا فتى فقير

لا أملك الماس و لا الحرير

و أنت في غنى عمّا تضمّ أشهر البحار من لآل

فقلبك الكبير جوهرة

جوهرة نادرة في تاج عصرنا

و لو قضيت عمري الطويل أقطع البحار ،

و أنشر القلاع ،

و أبسط الشباك ، أقبض الشباك

لما وجدت مثلها

لكنّني و جدتها هنا

وجدتها لمّا سمعت لحنك المنساب كالخرير

يبكي لطفل نام جائعا ! "

.. فابتسمت قائلة : " لا أنت شاعر كبير !

يا سيّدي أنا بحاجة إلى أمير

إلى أمير ! "

و انسدّ في السكون باب !!

***

أعرفها ، أعرفه

تلك التي مضت و لم تقل له الوداع .. لم تشأ

و ذلك الذي على إبائه اتّكأ

يجاهد الحنين يوقفه

كان الحنين يجرفه !!

-----------

( ابريل 1957)