ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: قصّة من الماضي

الشاعر: عبدالله البردوني

الشاعر: عبدالله البردوني

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة قصة من الماضي للشاعر عبدالله البردوني | ديوان الشعر

خذها فديتك يا شقيقي


ذكرى أرقّ من الرحيق


و ألذّ من نجوى الهوى


بين العشيقة و العشيق


خذها أرقّ من السنى


في خضرة الروض الوريق


واذكر تهادينا على


كوخ الطفوله و الطريق


و أنا و أنت كموثقين ؛


نحنّ في القيد الوثيق


نمشي كحيرة زورق


في غضّبة اللّج العميق


و إذا ذكرت لي الطعام


؛ أكلت أنفاسي وريقي


أيّام كنّا نسرق الرمان


في الوادي السحيق


و نعود من خلف الطريق


و ليلنا أحنى رفيق !


و نخاف وسوسة الرياح ؛


و خضرة الطّيف الرشيق


حتّى نوافي بيتنا ...


و الأهل في أشقى مضيق


و هناك جدّتنا تناغينا


مناغاة الشفيق


تهوي الحياة و عمرها


أوهى من الخيط الدقيق


و أبي و أمّي حولنا


بين التنهّد و الشهيق


يتشاكيان من الطوى


شكوى الغريق إلى الغريق


شكواهما صمت كما


يشكو الذّبال من الحريق


وجوارنا قوم لهم


إشراقة العيش الطليق


من كلّ غرّ يمز


بين الأغاني و النهيق


و تراه يزعم شخصـ


ين جوهر المسك الفتيق


يتحادثون عن النقود ؛


حديث تجار الرقيق


يتخيّرون ملابسا


تصبي و تغري بالبريق


حتّى تراهم صورة


للزور و الجهل الأنيق


و نماذجا برّاقه


لأناقة الخزي العريق


لولا خدّاع ثيابهم


كسدوا بأسواق الحمير


فقراء من خلق الرجال ؛


و يسخرون من الفقير


و يسائلون مع الرجال ؛


عن المشاكل و المصير


و مصيرهم بيت البغيذ ؛


و بيت خمّار شهير


و هناك بنت غضّيه


أحلى من الورد المطير


ترنو و في نظراتها


لغة الدعارة و الفجور


و حدجيثها كالجدول


السلسال فضّي الخرير


حسناء تطرح حسنها


للمترفين ؛ و للأجير


فجمالها مثل الطبيعة ؛


للنبيل .... و للحقير


في مشيها رقص الحسان ؛


و خفّة الطفل الغرير


و يكاد يعشق بعضها


بعضا من الحسن المثير


أودى أبوها و هو في


إشراقه العمر القصير


يحنو و ينثر ... ماله


للطفل و الشيخ الكبير


يرعى الجميع فكلّـ


لب سماويّ الضمير


و بكت إلى أختي كما


يبكي الأسير إلى الأسير


و مشت على شوك المآسي


الحمر و اليتم المرير


و الحزن في قسماتها


كالشك في قلب الغيور


تعرى فتكسوها الطبيعة


حلّة الحسن النظير


صبغت ملامحها الطبيعة


من سنا البدر المنير


من وقدة الصيف البهيج


و هدأة اللّيل الضرير


و من الأشعّة و الشذى


و صراحة الماء النمير


فتعانقت فيها المباهج ؛


كالأشعّة ... و العبير


قل لي . أتذكر يا أخي


من تلك جارتنا الشهيّة ؟


هي فوق فلسفة التراب


و غلظة الأرض الدنيّة


رحمت مجانين الغواية


فهي مشفقة غويّة


كانت ربيع الأمنيات ؛


و أغنيات الشاعريّة


فانصت إليّ فلم تزل


من قصّة الماضي بقيّة


حدّق ترى ماضيك فيها ،


فهي صورته الجليّة


ما كان أذكى " مرشدا "


و أبرّ طلعته الزكيّه !


كان ابتسامات الحزين ؛


و فرحة النفس الشجيّة


عيناه من شعل الرشاد ،


و كلّه من عبقريّة


إن لم يكن في الأنبياء


فروحه المثلى نبيّة


كان ابن عمّي يزدريه ؛


فلا يضيق من الزريّه


و من ابن عمّي ؟ جاهل


فظّ كليل الجاهليّة


يرنو إلينا ... مثلما


يرنو العقور إلى الضحيّة


نعرى ؛ و يسبح في النقود ؛


و في الثياب القيصريّة


و نذوب من حرق الظماء


و عنده الكأس الرويّه


و الكرم في بستانه


يلد العناقيد الجنيّه


حتّى تزوّج أربعا


أشقته واحدة شقيّة


فكأنّ ثروته دخان


ضاع في غسق العشيّة


فهوى إلينا و التقينا ؛


كالأسارى في البليّة


و أتى الخريف و كفّه


تومي بأشداق المنيّة


و توقع الحيّ الفنا


فتغيّرت صور القضيّة


و تحرّك الفلك الدؤوب


فأقبلت دنيا رخيّة


قل لي : شقيقي هل ذكر


ت عهود ماضينا القصيّة


خذها فديتك قصّة


دفاته النجوى سخيّة


و إلى التلاقي يا أخي


في قصّة أخرى طريّة


و الآن أختم الكتا


ب ختامه أزكى تحيّة !