قصيدة: ليلات في الريف

الشاعر: سيد قطب سيد قطب

من حنين الفؤاد ،من خفقاته

ذلك الشعر ، من صدى زفراته

وسعتهُ الألفاظ وزنا ومعنى

ثم ضاقت عن روحه وسماته

هو وحي لذكريات حسـان

أودع الخلد بين ذكرياته

وليال يا حسنها من ليـال

يشتريها مخلّـد بحياتهِ !

همس الصمت بينها همسات

خفض الكون عندها خفقاته

وسرى البدر مغمض الجفن وسنا

ن كطيف مستغرق في سباته !

يا جمالا بريف مصر قريراً

هادئ البال في خشوع وقور

لست أنسى لياليا فيك مرت

هُن أطياف عهدنا المأثـور

حين نسري والبدر ينشر ضوءاً

فوق سهل كالعيلم المسجور (1)

بينما الزهر حالم في رباهُ

وغصون مهدلات الشعـور

وخرير الأمواه سـاج رتيب

مثل شدو في عالم مسحور

ونجيّ من الرفاق بهمـس

وحديث مستعذب من سمير

قد وعى الدهر هذه الليلات

ووعينا آثارها الباقيات

فهي ذكرى توشجت بنفوس

حانيات لطيفها راجفات

ليت شعري : أللفناء سبيل

حين يمضي لهذه الذكريات

سوف تعييه رقية من خلود

عودتها الفناء والحادثات

هذه مسكة من الأبد البـا

قي المعهود قبل خلق الحياة

ذخرتها الأحقاب حتى اجتمعنا

فأبيحت فما لها من فوات