ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: مَغانمُ صَفو العَيشِ أسنى المَغانمِ،

الشاعر: صفي الدين الحلي

الشاعر: صفي الدين الحلي

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة مغانم صفو العيش أسنى المغانم للشاعر صفي الدين الحلي | ديوان الشعر

مَغانمُ صَفو العَيشِ أسنى المَغانمِ،


هي الظلّ، إلاّ أنهُ غيرُ دائمِ


ملَكتُ زِمامَ العَيشِ فيها، وطالَما


رفعتُ بها أولى وقوعِ الجوازمِ


مَغاني الحِمى جادَتْ سَحائبُ أدمُعي


عليكِ، إذا جفتْ جفونُ الغمائمِ


ملاعبُ لهوٍ كم قضيتُ بربعها


لباناتِ أيامِ الصبا المتقادمِ


من الجانبِ الغربيّ من أرضِ بابلٍ


معاهدُ أنسٍ مشرقاتُ المباسمِ


مَعالمُ بَينَ القَلعَتَينِ، وإنّما


محلُّ المعالي بينَ تلكَ المعالمِ


مكَثتُ بها دَهراً، وعَيني قَريرَة ٌ


بها، ورواقُ العزّ عالي الدعائمِ


مَقيلي ظُهورُ الصّافِناتِ، ومُؤنِسي


رياضُ الكلا دونَ الحشايا النواعمِ


ميعُ يقيني ضيمُ كلّ غضنفرٍ


طَويلِ نِجادِ السيّفِ ماضي العزائمِ


متى جادَ نادى مالهُ يا لطارقٍ،


وإن سارَ نادى عرضهُ يا سالمِ


مواضي سرورٍ لا انتفاعَ بذكرها،


إذا لم أُعِدها بارتِكابِ العَظائِمِ


منبهُ عزمٍ إنهُ غيرُ راقدٍ،


وموقظُ حزمٍ إنهُ غيرُ نائمِ


مطلتُ السرى حتى مللتُ، كأنما


عليّ مَقامُ الذلّ ضربَة ُ لازِمِ


متى جادَ نادى مالهُ يا لطارقٍ،


وإن سارَ نادى عرضهُ يا لسالمِ


منعتُ عن الترحالِ عيسي، ومنعها


عن المَلِكِ المَنصورِ إحدى العَظائِمِ


مليكٌ جبالُ الأرضِ من حلمهِ انتشتْ،


وأبحُرُها من جُودِهِ المُتَلاَطِمِ


مُفَرِّقُ شَملِ المالِ بعدَ اجتماعِهِ،


وفي راحتيهِ جمعُ شملِ المكارمِ


مواهبهُ وقفٌ على كلّ طالبٍ،


وأسيافهُ حتمٌ على كلّ آثمِ


مقيمٌ بآياتِ الندى كلَّ قاعدٍ،


كما أقعدتْ أسيافهُ كلَّ قائمِ


محلُّ الردى في سيفهِ وسنانهِ،


وبحرُ النّدى في كَفّهِ والبَراجِمِ


مَحَا بِسَطاهُ ذكرَ عمروٍ وعنتَرٍ،


وأحيا نداهُ ذكرَ معنٍ وحاتمِ


مَكارِمُ كَفٍّ لا تَزالُ بها الوَرى


مُطَوَّقَة ً أعناقُها كالحَمائِمِ


معودة ٍ بالبسطِ، إلاّ إذا غدتْ


بمتنِ يراعٍ، أو بقائمِ صارمِ


مشيدُ العلى لا تاركٌ خلة َ الندى ،


ولا سامعٌ في الجُودِ لَومَة َ لائِمِ


مُصِرٌّ على بَذلِ الهِباتِ يَسُرّهُ،


إذا أصبحتْ أموالهُ بالمآتمِ


مَزيدُ العَطا لا يُلحِقُ الجُودَ مِنّة ً،


ولا يتبعُ الأموالَ حسرة َ نادمِ


مضيفُ الورى مثلُ الربيعِ بربعهِ،


وأيّامُهُم في ظِلّهِ كالمَواسِمِ


مَرَرْنا حُفاة ً في مَقادِسِ رَبعِهِ،


كأنّا مُشاة ٌ فوقَ هامِ النّعائِمِ


مَشَينا، ولَو أنّا وفَينا بحَقّهِ،


مَشَينا على الأحداقِ دونَ المَناسِمِ


مدى الدهرِ لا زالتْ تحجّ بنو الرجا


إليهِ، وتحظى بالغنى والغنائمِ