قصيدة: ملومكما يجل عن الملام

الشاعر: المتنبي المتنبي

مَلومُكُما يَجِلُّ عَنِ المَلامِ

وَوَقعُ فَعالِهِ فَوقَ الكَلامِ

ذَراني وَالفَلاةُ بِلا دَليلٍ

وَوَجهي وَالهَجيرَ بِلا لِثامِ

فَإِنّي أَستَريحُ بِذي وَهَذا

وَأَتعَبُ بِالإِناخَةِ وَالمُقامِ

عُيونُ رَواحِلي إِن حُرتُ عَيني

وَكُلُّ بُغامِ رازِحَةٍ بُغامي

فَقَد أَرِدُ المِياهَ بِغَيرِ هادٍ

سِوى عَدّي لَها بَرقَ الغَمامِ

يُذِمُّ لِمُهجَتي رَبّي وَسَيفي

إِذا اِحتاجَ الوَحيدُ إِلى الذِمامِ

وَلا أُمسي لِأَهلِ البُخلِ ضَيفاً

وَلَيسَ قِرىً سِوى مُخِّ النِعامِ

فَلَمّا صارَ وُدُّ الناسِ خِبّاً

جَزَيتُ عَلى اِبتِسامٍ بِاِبتِسامِ

وَصِرتُ أَشُكُّ فيمَن أَصطَفيهِ

لِعِلمي أَنَّهُ بَعضُ الأَنامِ

يُحِبُّ العاقِلونَ عَلى التَصافي

وَحُبُّ الجاهِلينَ عَلى الوَسامِ

وَآنَفُ مِن أَخي لِأَبي وَأُمّي

إِذا ما لَم أَجِدهُ مِنَ الكِرامِ

أَرى الأَجدادَ تَغلِبُها كَثيراً

عَلى الأَولادِ أَخلاقُ اللِئامِ

وَلَستُ بِقانِعٍ مِن كُلِّ فَضلٍ

بِأَن أُعزى إِلى جَدٍّ هُمامِ

عَجِبتُ لِمَن لَهُ قَدٌّ وَحَدٌّ

وَيَنبو نَبوَةَ القَضِمِ الكَهامِ

وَمَن يَجِدُ الطَريقَ إِلى المَعالي

فَلا يَذَرُ المَطِيَّ بِلا سَنامِ

وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئاً

كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ

أَقَمتُ بِأَرضِ مِصرَ فَلا وَرائي

تَخُبُّ بِيَ المَطِيُّ وَلا أَمامي

وَمَلَّنِيَ الفِراشُ وَكانَ جَنبي

يَمَلُّ لِقاءَهُ في كُلِّ عامِ

قَليلٌ عائِدي سَقِمٌ فُؤادي

كَثيرٌ حاسِدي صَعبٌ مَرامي

عَليلُ الجِسمِ مُمتَنِعُ القِيامِ

شَديدُ السُكرِ مِن غَيرِ المُدامِ

وَزائِرَتي كَأَنَّ بِها حَياءً

فَلَيسَ تَزورُ إِلّا في الظَلامِ

بَذَلتُ لَها المَطارِفَ وَالحَشايا

فَعافَتها وَباتَت في عِظامي

يَضيقُ الجِلدُ عَن نَفسي وَعَنها

فَتوسِعُهُ بِأَنواعِ السِقامِ

إِذا ما فارَقَتني غَسَّلَتني

كَأَنّا عاكِفانِ عَلى حَرامِ

كَأَنَّ الصُبحَ يَطرُدُها فَتَجري

مَدامِعُها بِأَربَعَةٍ سِجامِ

أُراقِبُ وَقتَها مِن غَيرِ شَوقٍ

مُراقَبَةَ المَشوقِ المُستَهامِ

وَيَصدُقُ وَعدُها وَالصِدقُ شَرٌّ

إِذا أَلقاكَ في الكُرَبِ العِظامِ

أَبِنتَ الدَهرِ عِندي كُلُّ بِنتٍ

فَكَيفَ وَصَلتِ أَنتِ مِنَ الزِحامِ

جَرَحتِ مُجَرَّحاً لَم يَبقَ فيهِ

مَكانٌ لِلسُيوفِ وَلا السِهامِ

أَلا يا لَيتَ شَعرَ يَدي أَتُمسي

تَصَرَّفُ في عِنانٍ أَو زِمامِ

وَهَل أَرمي هَوايَ بِراقِصاتٍ

مُحَلّاةِ المَقاوِدِ بِاللُغامِ

فَرُبَّتَما شَفَيتُ غَليلَ صَدري

بِسَيرٍ أَو قَناةٍ أَو حُسامِ

وَضاقَت خُطَّةٌ فَخَلَصتُ مِنها

خَلاصَ الخَمرِ مِن نَسجِ الفِدامِ

وَفارَقتُ الحَبيبَ بِلا وَداعٍ

وَوَدَّعتُ البِلادَ بِلا سَلامِ

يَقولُ لي الطَبيبُ أَكَلتَ شَيئاً

وَداؤُكَ في شَرابِكَ وَالطَعامِ

وَما في طِبِّهِ أَنّي جَوادٌ

أَضَرَّ بِجِسمِهِ طولُ الجِمامِ

تَعَوَّدَ أَن يُغَبِّرَ في السَرايا

وَيَدخُلَ مِن قَتامِ في قَتامِ

فَأُمسِكَ لا يُطالُ لَهُ فَيَرعى

وَلا هُوَ في العَليقِ وَلا اللِجامِ

فَإِن أَمرَض فَما مَرِضَ اِصطِباري

وَإِن أُحمَم فَما حُمَّ اِعتِزامي

وَإِن أَسلَم فَما أَبقى وَلَكِن

سَلِمتُ مِنَ الحِمامِ إِلى الحِمامِ

تَمَتَّع مِن سُهادِ أَو رُقادٍ

وَلا تَأمُل كَرىً تَحتَ الرِجامِ

فَإِنَّ لِثالِثِ الحالَينِ مَعنىً

سِوى مَعنى اِنتِباهِكَ وَالمَنامِ

الإنسان مهما حاول أن يخدع نفسه ويتعامى عن الحقيقة فإنها تظل تطارده إلي أن تنفجر في وجهه كالقنبلة الزمنية في أي لحظة. وبقدر ما نهرب من الحقيقة بقدر ما يكون انهيارنا أمامها نهائيًا. وبقدر ما تتضاعف أمامها الآلام والمشاكل حتى لنتمنى حين نجد أنفسنا أخيرا أمامها لو كنا قد وفرنا على أنفسنا عذاب الهروب والمطاردة وخداع النفس، وواجهناها منذ البداية وتحملنا تبعات تلك المواجهة بشجاعة، فلا أحد يستطيع أن يتجاهل الحقيقة حتى النهاية، ولا أحد ينجو من تبعات ما جنت يداه ذات يوم مهما طال الفرار، ومهما كان ماهرًا في خداع الآخرين.. وخداع نفسه. ل عبد الوهاب مطاوع الفقير فقط هو من يداوم على إحصاء قطيعه. ل أوفيد للصمت المفعم بالشعور حكم أقوى من حكم الكلمات ل مصطفي محمود الدكتاتورية أيضاً تعطل الأبوة والأمومة والصداقة والحب, كالاحتلال تماماً. أسأل نفسي كم مره يجب أن أشعر بعجزي عن حماية من أحب؟ ل مريد البرغوثي حاول ان يكون فعلك مطابقا لقولك وسلوكك مطابقا للدعوتك فإذا غلبتك بشريتك وهزمك هواك لحظة لا تيأس وانما استنجد واستصرخ ربك وقل:الغوث يارب يقل:لبيك عبدي و يخرجك بيده من ظلمة نفسك الى نور حضرته ل مصطفي محمود الجنة الافتراضية في ذهنه كانت هي البلد الذي يكفيك لتصل للقمة فيه، أن تشقي وتعاني وتتعذب وتسهر..فقط. وهي معادلة مستحيل أن تتحقق في العالم العربي مثلاً، في أمريكا لو لعبت بقواعد اللعبة جيداً فلن يمنعك شئ من بلوغ القمم. بينما العكس هو ما يحدث غالباً في العالم العربي. ل أحمد خالد توفيق علينا أن نحيا الحياة أي أن نعيشها عزيزة عامرة. ل كمال جنبلاط ليست الظُلمة مُخيفة كما كنت أتصور ،ماهو مخيف بالفعل أن يكون القلب مُظلماً ، حينها يحدث انفصال بيين الجسد والروح ،بصراحة لا أريد أن أفقد روحي . إنني أقاتل من أجل أن أحيا !! ل أيمن العتوم وينسون أن الضحية أولى بالرحمة من الجاني, وينسون أن هذا النوع من الرحمة بالقتلة لن يثمر إلا القسوة والغلظة والتشجيع على الإجرام ل مصطفي محمود لا تعارض بين الدين والعلم ، لأن الدين في ذاته منتهى العلم المشتمل بالضرورة على جميع العلوم . ل مصطفي محمود