قصيدة: من أين للسعد ما ندري وللرازي

الشاعر: عبد الغني النابلسي عبد الغني النابلسي

من أين للسعد ما ندري وللرازي

فيما نحاول من كشف وإبراز

هما يقولان عن إدراك عقلهما

في الله تقييس بنيان بهنداز

من عصبة واجهوا بحر الشريعة مع

دعوى النفوس فنالوا ملء أكواز

وينقل البعض عن بعض ويكنز ما

يروي فهم بين نقال وكناز

حتى إذا فهموا أقوال من سلفوا

وحرروها بتطويل وإيجاز

قالوا الجهابذة النقاد نحن فمن

لنا يساوي وأين البوم والبازي

كبائع الخبز لا يدري العجين ولا

طحن الدقيق ولا نيران خباز

سوى التناول مع تصفيف أرغفة

والبيع للغير في شام وأهواز

وفاض نحن علينا البحر فامتلأت

به بواطننا من غير إعواز

والحق واجهنا في كل ما علمت

حواسنا ثم لم نحتج لإجهاز

وزال لبس العمى عنا بطلعته

بنا وهم أسر الباس والغاز

ونحن قلنا عن الفتح المبين وعن

نطق الوجود مقالا ليس بالخازي

لنا الحقيقة سر الغيب نكشفه

عن المعاني التي في طي إعجاز

بالفقر قمنا على أبواب عزة من

عنه صدرنا بتقدير وإفراز

كالبرق نلمع عن توجيه قدرته

مصورين به فيه بإحراز

والسعد يدرك والرازي ونحوهما

جمود ما هم به كالهازل الهازي

والحق حاجبهم عنه بأنفسهم

مقيدين بألقاب وأنباز

وأمرهم عنه ممتاز بما زعموا

وأمرنا نحن عنه غير ممتاز

معلقين به في كل حالتنا

نلجا إليه بإكرام وإعزاز

وهم يظنون ما هم فيه محض هدى

وغيره قول هماز ولماز

وعلمهم قطرة من علمنا مزجوا

بها مقالات طاغي الدين غماز

من رأى فلسفة حمقى مزخرفة

بادت بسيف من الإسلام هزهاز

علم الكلام الذي باعوا به وشروا

من الكلام كثيرا بيع بزاز

وقد نهى السلف الماضون عنه وهم

لم ينتهوا حيث لا يغزوهمو غازي

لو لم تكن فيه سمعياته لغدت

منه مقالاته أقوال طناز

ولقبوه أصول الدين حيث لهم

فيه مباحث سمعيات مجتاز

والدين ما أصله إلا الكتاب وما

في سنة المصطفى وعد بإنجاز

فخذ عن الله ما جاء الكتاب به

من العقائد مع إيمانك الشاز

وما به السنة الغراء قد وردت

على مرادهما إيقان فواز

تظفر بمعنى أصول الدين أجمعها

وتسترح من كلام فيه أزاز