ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: موازين الرجال

الشاعر: عبدالرحمن العشماوي

الشاعر: عبدالرحمن العشماوي

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة موازين الرجال للشاعر عبدالرحمن العشماوي | ديوان الشعر

تسير بها الأَوائل والتَّوَالي

وترفع بيننا أسمى مثالِ

وتتَّخذ الرِّياحَ لها بساطاً

تطير به إلى رُتَب المعالي

سحائبُ من عقيدتنا، سقتْنا

بماءٍ من مبادئنا زُلالِ

ونَبْعٌ لم يزلْ ثَرّاً غنيَّاً

يغرِّد خِصْبُه فوقَ التِّلالِ

ونهرٌ لم يزلْ يجري نقيَّاً

يُسَلْسِلُ ماؤُه خَرَزَ الرِّمالِ

قوافل، ما مشتْ فيها مطايا

على رملٍ، ولا خُدِعَتْ بآلِ

ولا تخشى مواجهةَ الرَّزايا

ولا تخشى العَناءَ ولا تُبالي

رأتْ فوقَ النُّجوم الزُّهْرِ حصناً

له بابٌ من الرُّكنِ الشمالي

ومن شُرُفاته برزتْ وجوهٌ

تحدِّثنا بأسرارِ الجَمَالِ

هنالكَ حدَّثَ التاريخُ عنَّا

حديثَ حقيقةٍ مثلَ الخيالِ

وليَّ العهدِ، في بلدٍ أمينٍ

تََلأْلأُ فيه أَوسمةُ الجَلاَلِ

رأيتُكَ، والمواقفُ ناطقاتٌ

يفتِّش عن إجابتها سؤالي

رأيتُكِ في مواجهةِ القضايا

تذكِّر بالحقوقِ ولا تغالي

دعوك إلى زيارتهم، ولكنْ

رأيتَ القُدس مُوْحِشَةَ اللَّيالي

رأيتَ الحربَ دائرةً، وجيشاً

دَعَا الطفلَ الرَّضيعَ إلى النِّزالِ

فقلتَ لمن دعوكَ، أَما رأيتم

ضحايا قدسِنا في شرِّ حالِ؟!

نعم، أنا لن أزورَ بلادَ قومٍ

تُؤيِّد جَوْرَ مذمومِ الخصالِ

تَمُدُّ له اليَدَ اليُمْنَى احتفاءً

وتمنح غيرَه طَرَفَ الشِّمال

عَصَا (الفيتو) تُلوِّح في يديها

لتضربَ من ينادي باعتدالِ

وكيف تُزارُ أَرَضٌ، وهي تَحمي

ظهورَ الماردين على الضَّلالِ؟!

وتَحتضن الذين بغوا علينا

وداسونا بجيش الإحتلالِ

وكيف تُزارُ أرضٌ وهي تدري

بما نلقى، ولكنْ لا تُبالي؟!

هي الأرض التي مدَّتْ يديها

موطَّأَةً لإخوانِ السَّعالي

لها تمثالُها الموصوفُ زوراً

بأحسنِ ما يُصاغُ من المقالِ

دَعاوى لم تصدِّقْها فَعَالٌ

وما نَفْعُ الكلامِ بلا فَعَالِ؟

نعم، أَيَظنُّ (قَرْنُ الوَهمِ) أنَّا

سننسى جَوْرَ ساحات القتال؟!

ولسنا مِن دُعاةِ الحربِ، لكنْ

رأينا القُدْسَ منها في اشتعالِ

تُشَبُّ على الأَراملِ واليتامى

وتقتحم البيوتَ على العيالِ

وعينُ الغربِ تَرصُدهم، ولكنْ

بعينِ الذئِب راصدةِ الغزالِ

ترى الأشلاءَ في الأقصى، ولكنْ

كَمَن شُغلُوا بـ (أَلعاب التَّسالي)

تُراهم ما رأوا طفلاً صَريعاً

وشيخاً، ثوبُه المشقوقُ بالي؟

ولا سمعوا أَنينَ زهورِ يافا

ولا شكوى حقولِ (البرتقالِ)؟

ولا سمعوا عن الأقصى حديثاً

ينادينا إلى شَدِّ الرِّحالِ؟

نعوذ برِّبنا من شرِّ قومٍ

رأوا فِعْلَ الحرامِ من الحَلاَلِ

كأني بالجَوائح قد أغارتْ

على أهلِ التَّطاوُل والتَّعالي

أَعبدَ اللَّه شكراً ثم شكراَ

يُزَفُّ إليكَ من بلد النِّضالِ

يُزَفُّ إليكَ من طفلٍ جريحٍ

ومن حَسَراتِ رَبَّاتِ الحِجالِ

ومن شيخٍ بلا مَأْوى، يُرينا

بهيكل عَظْمِه معنى الهُزَالِ

أعَبْدَ اللَّهِ ما كلُّ المرَايا

تُرينا صورةَ الوجه المثالي

ولا كلُّ الغيومِ تُثير بَرْقاً

يحرِّك وَمْضُه شَغَفَ الجبالِ

وفي كلِّ الزُّهور شَذَاً، ولكنْ

قليلٌ من شذا الأَزهارِ غالي

هي الأمجادُ، تعرف حين تسعى

لغايتها موازينَ الرِّجالِ

وتعرف أنَّ أهلَ الحقِّ أولى

بها من كلِّ ذي جاهٍ ومالِ

عقيدُتنا تعلِّمنا وفاءً

وصِدْقَ مقالةٍ وهدوءَ بَالِ

أعبَد اللَّه ما وقفتْ خُطانا

عن السَّير الحثيثِ إلى الكمالِ

فإِنَّ رياحَنا تجري رُخاءً

تَسوقُ مواكبَ السُّحُبِ الثِّقالِ

تَزفُّ إلى أَصَالتِنا التَّحايا

مُنَضَّدَةَ الجواهرِ والَّلآلي

تَحذِّرنا من الباغي علينا

ومن أَتْباع نَهْجِ (أبي رِغالِ)

تبشِّرنا بنصر الله، إِني

لأسمعُه على شفتَيْ (بلالِ)

تقرِّبه المآذنُ وهي رَمْزٌ

عظيمٌ للتَّلاحُمِ والوِصالِ

أرى نَصْراً يلوحُ، وإنْ تَراءَى

لبعض الناسٍ من ضَرْبِ المُحالِ

فأبعدُ ما نرى، منَّا قريبٌ

إذا عُدْنا إلى رَبِّ الجَلالِ