ديوان: قاعدة بيانات الشعر العربى والمترجم والإقتباسات.


قصيدة: نصف ليلة في الربع الخالي

الشاعر: بيان الصفدي

الشاعر: بيان الصفدي

أنت مثقف ... شارك هذه القصيدة مع أصدقائك

قصيدة نصف ليلة في الربع الخالي للشاعر بيان الصفدي | ديوان الشعر

إلى ناجي العلي

*

ستقول لي : أين القصيدة ُ؟

غطِّها برفيف روحك يا صديقي

غطِّها بدم يسيلُ

و لا يراه العابرونَ

فغطِّها بالعشب مخضرَّاً على الكلمات ِ

بالكلمات منقوشاً عليها الدمعُ

بالدمع النبيل على القصيدة ِ

و هي تخطو نحو أسراب من الشهداءِ

أجنحةً مكسرة ً

إذاً . .

في الشعر من يحمي القصيدةَ

من سُعار الزُّخرف اللُّغويَّ

حتى تحتمي بجحيمها الأرضيِّ ؟

من يحمي القصيدة من براثنها الجميلة ِ

و هي تقبض روحنا و تطيرُ

فوق زرائب الألفاظ ِ

عبر التيه في هذا المدى ؟ !

* * *

ذهب الذين أحبُّهم ،

و بقيت في الصحراء أرقب غيمة ً . .

أو قطرة ً!

إذاً . . لم تُعطِ روحكَ

غير هذا الأحمر الدمويِّ . .

غير الحب مغموساً بماء النار ِ

خفَّف خطوك المجنون ِ

هذي الأرض أشواك على قدميكَ

وسِّع خطوة ً . .

أو صرخة ً . .

في ربعك الخالي من الأحياءِ

أبحر في المتاهة ِ

ليس غير الحلم ِ

يحضنه الذين أحبُّهم

و تحبهم . .

هل قلتَ أن الحلم تبلغه يداكَ ؟

خُطاك تعتصر الحجارةَ َ

كي تبرعم وردة ً لنداكَ

و هو يبلـُّها

و تبوح بالجمل الأخيرة ِ

فوق حبر اللوحة الأولى

إذاً . . عيناك أغمضتا

و أطبقا على القدس البعيدة ِ

هاقد اكتملت خطوط دم ٍ

يسحُّ على البياض ِ

و لا يراه سوى الذين تدثــَّروا بالموت ِ

كي يهبوا الحياةَ َ

و لا يراه سوى الذين أحبُّهم

* * *

ذهبوا إلى المنفى البعيد ِ

إلى حدود النار ِ

هل نبكي معاً ؟

هل نستضيء بعتمة ٍ؟

كم كنت تحلُم أيها الولد الشقيُّ !

و كم صنعتَ على الجريدةِ موطناً

و بنيهِ! . .

جسراً ضائعاً نحو الطفولةِ . .

حائطاً تبكي عليه إذا انفردتَ . .

لكي تصون الحلمَ

يا أنت البعيدُ . .

و كن كفــَّـاً مدمَّى . .

خابطاً باب المدى المسدودَ . .

كن صخراً . . و شعراً

غارقاً بسمائهِ و دمائهِ

كن لوحة ً منسية في الطين ِ

سخريةً بطعم الدمع ِ . .

كن زيتونة ً . .

ملحاً . .

جدائلَ برتقال ترتمي

في حضن عرَّاف الفجيعة ِ

وهو يروي قصة ً

. . و دمٌ على الكلمات ِ . .

فوق الناي . .

فوق بياضك المنذور للآتي

الذي يأتي و يرحل دائماً !

* * *

لكأن بينك و الرحيل ِ

حكايةً لا تنتهي

و الشعر بَريٌّ

يسافر حافياً خلف القصيدة ِ

و القصيدةُ مثل أمٍّ لا تكفُّ عن الحنين ِ

حروفها أولادُها

عيناكَ أطبقتا على الرسم الأخير ِ

و لا يراهُ سوى الذين تحبهم

وأحبهم

أنقول للشهداء ِ:

عذراً . . سامحونا . .

أنتم الخطأ الوحيدُ ؟ !

قصائد الشعراء ضلـَّت دربها يوماً

فقالت فيكمُ شعراً

و غنـَّاكم مغنٍّ

أوهمته الناس بالمعنى . .

حناجر هاتفينَ

تسلـَّلت خطأً إليكم

سامحونا . .

نحن أخطأنا

الشهادة سَقطة كبرى

إذاً . . فلنعتذرْ عنها

و ناموا حيث أنتم

أنت يا ناجي انسحبْ للظلِّ

و اسحب (( حنظله ْ ))

و اسكب نبيذاً فوق هذا الجرح ِ

أو شمبانيا للمحتفين بنصرِهم

في قبرهم

حتى تتمَّ المهزله ْ