قصيدة: هيبة العرش الخلي من الملوك

الشاعر: تميم البرغوثي تميم البرغوثي

أبصرتُ في أحد المتاحف مرّةً
منحوتةً من أوَّلِ العصرِ الوسيط
أظنُّ بابَ كنيسةٍ أو مذبحاً
عرشٌ عليهِ بردةٌ مطويَّةٌ وعمامةٌ أو تاج غار..
والعرش خالٍ يسأل الايام عن أربابه
وقد استعاضَ عن المليكِ بتاجه وثيابه
والعرش فوق غزالتين كأنما دبّت حياة فيهما
وجهاهما دفءٌ يشي بالشمسِ من قبل النهار..
وبدا على ساقيهما قيدانِ قد جعلاهما
أحلى وأكرم مثل أهلي في الحصار..
إحداهما نظرت إلى العرش الخليّ
وأختها نظرت إلى جهة السما..
وكأنّ غيما ما سيمطر للأنام خليفةً ومعلما..
وسمعت في الشرح المصاحب أنّها
من أندر القطع التي يبدو بها عيسى المسيح ممثّلا بغيابه
فرأيت تمثالا رخاميّا لفكرة الانتظار..
ورأيت أن العرش أجمل وهو خالٍ
أو هو العرش الذي فيه ملوك من خيالٍ
حيث أنّ خيالنا خيرٌ من التاريخ
ماضيه وحاضره ومن مستقبلٍ طفلٍ
يحاولُ أن يخطَّ شوارباً ويزيد طولا
كي يناسبّه وشاحٌ صيغ من أحلامنا
فأعانَكَ الرحمن يا طفلا برحم الغيب
من قبل الولادة بالمطالبِ أثقلوكْ..
أنا مادح العرش الخلي من الملوكْ..
***
صعبٌ على الشعراء مدح الصبر في بلدي
فأهلي صابرون على الزمان كأمِّه..
لكنّني وأنا أقل الناس صبرا
سوف أمدحه وأمدحُ الانتظارَ على مرارة طعمِهِ..
فمرارةُ الصبر التي هي مضربُ الأمثال
مرجعُها إلى أنّ انتظار المرءِ يجعل عمره صوما
فيطلب أن يعوضه الزمان بجنَّةٍ عن صومِهِ..
والدهر ليس جنائنيا
لا ولا غرس النوى من علمِهِ..
من كان ذا حلمٍ وطال به المدى فليحمِهِ..
وليحمِ أيضا نفسه من حلمِهِ..
فالحلم يكبرُ أشهرا في يومِهِ..
ويزيدُ دينَ الدهر حتى يستحيلْ..
فإذا استحالَ ترى ابنَ آدم راضياً
من أيِّ شيءٍ بالقليلْ..
لا تقبلوا بالقبح يا أهلي
مكافأةً على الصبر الجميلْ..
فالصبر طول الدهر خير من خلاصٍ كاذب
ما فيه من صفة الخلاص سوى اسمِهِ..
يا شعبي الشيخ الجليل
هناك ما يدعوك دوما للتشكك في الذين يبشرونَكْ..
بنهاية السعي العظيم وأنهم عما مضى سيعوضونَكْ..
كم من دعيِّ سوف يزعم أن هذا عرشه
ويقيم دولته علينا
والبساط الأحمر الرسميُّ ممدود
يزيّن جانبيه جيشهُ
وترى احتفالات على التلفاز باسمك
إنما ستقام دونَكْ..
هل كان أيُّ الناس منتظرا رجالا مثلهم
من بعد أعوام وأعوام من الموت المقطر والعناد؟؟..
ألأجل أعراسِ الفنادق والتجارة
ما أطلنا الموت فيها والجهاد؟؟..
ألأجل نافذة على قصر رئاسيٍّ
يقام بملجأ في الطابق العشرين تحت الارض
شردنا بأطراف البلاد؟؟
ألأجل هذا مثل فهد السيرك في ألعابه
يا مهر ثورتنا المفدى قيدوك وأرسلوك؟؟..
ما أحسنَ العرشَ الخليِّ من الملوك..
***
وهناك ما يدعوك أيضا للتشكُّكِ في الذين يمجدونَكْ..
ويمجدون الشعبَ شعبَ الله
فاسدُد عنهم الآذانّ ثم افتح عيونَكْ..
وانظر لتعلمَ من حريٌّ أن يصونَ ومن حريٌّ أن يخونَكْ..
أنا لن أؤلِّهَ شعبي الشيخ الجليل
لأنّه في أكثر الأحيان عادي
ككلّ شعوب هذه الأرض
بل هو حين يقتل بعضه بعضا
يورّطني فلا أدري لعمري
كيف أشرح ما أرى من حسنِهِ للآخرين..
أنا لن أؤلههم كذلك حيث أني لست شخصا مفردا عنهم
ولكن واحدٌ منهم
وتأليه الرجال نفوسهم أمر حزين..
لكنّني أدري بأن الناس قد صبروا
وأن السمر تحت القصر ما زالت تفكر في الزواج وفي البنين..
أدري بأن القوم ينتظرون نصرا ما سيأتيهم
وأدري أنّه فيهم
وإن كانت أسافلهم عليهم حاكمين..
أدري بأنا سوف نغلِب
رغم أنا اليوم اضعف من حصون سورها من ياسمين..
لكنّني أنا لن أقول بأننا أعلى وأفضل من شعوب العالمين..
سيقال إنا خيرُ أهلِ الأرض
نعلو فوق إخوتنا
نقول لهم قديما خنتمونا
ما لكم عتب علينا
هل نخون القوم نحن الآن حتى ما نعاقبهم
ونفرح أننا والحمد لله استوينا
حيث أصبحنا جميعا خائنين؟؟..
ويقول قائلهم بأنّ الناس قد سئموا المجاعةَ والدمار..
ويقول قائلهم قد اشتقنا لنصر ما
فسمّينا الهزيمةَ الانتصار..
ويطمئنون النسر في أعلى السماء بأنهم منحوه ترقية
وبدءا من غد
أضحى عليه أن يداوم كل يوم في الوثيقة والشعار..
يا أيها الملك الذي قد مجدوك
ليعزلوك ويقتلوكْ..
أنت الجميل
ولست محتاجا إلى صلواتهم ليجملوكْ..
يا أيّها الأملُ الحقيقيُّ الذي تركوك مصلوبا بقارعة الطريق
ومرَّ عنك الناس لم يتأملوكْ..
يا أيّها الطفل الذي من بيت لحم
لا تظنّ بأنّهم يبغون عودتك الجليلة ها هنا
والله لو علموا بأنك قادمٌ حقاً
لخاضوا ألف حرب مُرَّةٍ ليؤجلوكْ..
حتى إذا ما جئت تسألهم عن العرش
الذي قد كان عرشك يا كريم الوجه
فاعلم أن جُلَّ القوم لن يتحملوكْ..
ولك الصلاة عليك تترا والسلام
وعناية الرحمن ما نادى الحمام على الحمام
يا صاحب العرش الخلي من الملوكْ..

في خده وجنونه للشاعر ابن نباتة السعدي مِن عَهدِ إيزيسٍ وَإيزيريسا للشاعر تامر الملاط حريق الكلمات للشاعر محمد الماغوط كأن تشكي السفر الحيارى للشاعر البحتري غدا سلفٌ فأصْعَدَ «بالرَّبَابِ» للشاعر بشار بن برد شرفة النيل للشاعر السيد عبد الله سالم لَمَّا طَلعْنَ من الرَّقِيـ للشاعر بشار بن برد يمنيني للشاعر فرح اليافعي نهوى الجمالَ فنسفكُ الآماقَا للشاعر رشيد مصوبع فيا من يقيم بأبهى الجنان للشاعر أمين ظاهر خيرالله
تشعر بالحاجة إلى اغفاءة فورية تسحبها إلى فضاء اللاشعور ل خولة حمدي أكبر درس تمنحه لنا الخبرة في الحياة هو أننا لا يجب أبدا أن نثق بالخبراء. ل روبرت سيسل الموت مثل السب والشتائم يعيد ترتيب الكرامة فينا. ل علوان السهيمي يكره الفلسطيني الأعزل أن يبدو مثيراً للشفقة . يتسلح بالضحك, والسخرية من الذات, والتهكم على مأساته المتكررة دون ضوء في آخر نفق الأحتلال . ل مريد البرغوثي صدقيني.. سيأتي يوم تشكرينني فيه على أنني لم أبذل جهداً للاحتفاظ بك ! ل أحمد خالد توفيق الحب مصيدة، فعندما يظهر لا نرى إلا نوره وتغيب عنا ظلاله. ل باولو كويلو نفرح معا ونحزن معا .. ننتشي معا .. نقلق معا .. ماذا ينقصنا كي نتزوج؟ ل أحمد خالد توفيق - ورنين الهاتف لا يتوقف في ليالي البلاد البعيدة . يلتقط أحدهم السماعة متوجساً يغالب النعاس , يسمع صوتاً متلعثماً على الطرف الآخر يخبره بموت أحد الأحباب أو الأهل أو الأصدقاء أو الرفاق في البلد أو في البلاد : روما وفي أثينا وفي تونس وفي قبرص وفي لندن وفي باريس وفي أمريكا , وفي كل بقعة أوصلنا إليها زماننا . حتى ألأصبح الموت كـ " الخس في السوق كدسه البائعون " , نعم في تفاهة الخس وبلا مهابة وبلا نهاية ل مريد البرغوثي احذر من العلم الزائف، فهو أخطر من الجهل. ل جورج برنارد شو فما أبعد المحب عن تصور الحقيقة كما هي أن في رأس كل محب يد مغرضة تصور الأشياء كما يريد قلبه أن تكون ل توفيق الحكيم